شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١١٧ - الحديث الأول في مباينة الخالق و المخلوق من جميع الجهات
الشرح: لمّا فهم السائل من ذلك البرهان الكامل أنّه يمتنع مشاركة الخلق و الخالق في شيء من الأشياء و ليس عنده المفهوم من الصفات الّا ما يوجد في الخلق، حكم بأنّه لا يصحّ إطلاق هذه الألفاظ عليه تعالى كما لا يصحّ إطلاقها عليه سبحانه باعتبار معناها، فقال: قولك في ذكر الأسماء أنّه أحد صمد و غير ذلك ينافي ما ظهر بالبرهان من أنّه [١] لا يشبه شيئا لأنّه يقال: اللّه واحد و يقال: الإنسان واحد، فقد تشابهت الوحدانية بين اللّه و بين الإنسان فوقع التشابه بينهما.
المتن: قال: يا فتح! أحلّت- ثبّتك اللّه- انّما التشبيه في المعاني، فأمّا في الأسماء فهي واحدة و هي دلالة على المسمّى.
الشرح: «أحلّت»: أي جئت بالأمر المحال حيث فهمت من صحّة إطلاق اللفظ التشبيه الممتنع. «ثبّتك اللّه»: أي جعلك ثابتا في الاعتقاد الحقّ فلا تزلّ قدمك و تفهم حقيقة [٢] ما يلقى أليك إن شاء اللّه.
«انّما التشبيه في المعاني»: أي انّ الحكم بمشابهة الخلق للخالق انّما يكون إذا وقع الشبه في معاني تلك الصفات بأن يكون صدقها عليهما بمعنى واحد، و لا يجدي كونها عينا في أحدهما و غيرا في الآخر مع أنّ القول بعينية [٣] الصفة شنيع، بل لا معنى له كما ستسمع عن قريب. [٤]
«فأمّا في الأسماء فهي واحدة» لأنّ المفاسد انّما يترتّب على الشركة في المعنى، و لا يضرّ اتحاد الاسم مع تباين المعنى، و ذلك ظاهر كما [٥] لا يخفى؛
[١] . أنّه: أنّ م.
[٢] . حقيقة: حقيقته ن.
[٣] . بعينية: بعينه ج.
[٤] . قريب: قرب ك ج م.
[٥] . كما:- ن ج.