شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٠٩ - الحديث الأول في إثبات أن المدبر واحد
جواهر و أعراض و كل منهما له ماهية و وجود فيكون مؤلّفا فيحتاج الى المؤلّف فهذا [١] المبني المركب يحتاج الى الباني.
المتن: قال: فما هو؟ قال: هو شيء بخلاف الأشياء، أرجع بقولي:
«شيء» الى إثبات معنى، و أنّه شيء بحقيقة الشيئية غير أنّه لا جسم و لا صورة و لا يحسّ و لا يجسّ و لا يدرك بالحواس الخمس، لا تدركه [٢] الأوهام و لا تنقصه [٣] الدهر و لا يغيّره الزمان.
الشرح: لمّا أثبت الإمام عليه السّلام الواحد الحق بهذا البيان سلك السائل سبيل الأدب فسأل عن الحقيقة التي هي مفاد «ما الحقيقة» و هي بعد هل البسيطة التي هي سؤال عن الثبوت إذ ما لا ثبوت له لا يكون [٤] له حقيقة فأجاب الإمام عليه السّلام أنّ هذا السؤال لا يليق بذلك الجناب لأنّه سبحانه شيء بخلاف الأشياء. و لمّا كان من حكم هذه الأشياء أن يسأل عنها بما الحقيقة فلا ينبغي لجاعلها أن يسأل [٥] عنه بها لأنّ حكمه غير حكم الأشياء. و في ذلك الجواب إشارة الى أنّ نهاية الجواب و قصارى غاية الكلام حين يسأل عنه تعالى بما الحقيقة [٦] أن يقال عنه أنّه شيء بخلاف الأشياء، إذ لا سبيل الى معرفته الّا سلب حقائق الأشياء و صفاتها و أحكامها عنه تعالى، فلعلّ ذلك القول يقوم مقام الحقيقة هناك [٧] و الّا فلا يصحّ السؤال و الجواب في الحقيقة.
ثمّ لمّا أثبت عليه السّلام للّه سبحانه الشيئية و لا ريب أنّ الشيء هو ما يخبر عنه
[١] . فهذا: فهذه د.
[٢] . تدركه: تدرك د.
[٣] . لا تنقصه: ما تنقصه د.
[٤] . الثبوت ... لا يكون:- د.
[٥] . عنها ... يسأل:- ج.
[٦] . الحقيقة: الحقيقية ن.
[٧] . الحقيقة: الحقيقية ج.