شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤١٠ - الحديث الأول في إثبات أن المدبر واحد
و يشار إليه و لا يصحّ ذلك في الواحد الحق استدرك عليه السّلام ذلك بقوله:
«أرجع» على صيغة المتكلم أي ليس مرجعي في إطلاق «الشيء» عليه سبحانه الّا الى أنّه لمّا كان محقّق الشيء أولى بالشيء و مالك الأشياء أحقّ بها فالكل له و ملكه، و ذلك لأنّه ليس كالأشياء و لا تحت هذا المفهوم الذي يطلق على الأشياء، فإطلاق الشيء عليه تعالى ليخرج عن النفي و العدم، و لكونه مشيّئ الأشياء فهو أولى و أحقّ بذلك و هذا هو معنى أنّه شيء بحقيقة الشيئية، و بالجملة، جاعل الشيء و الوجود مثل ما يصدقان على الأشياء، فلو أطلق عليه الشيء كان بهذا الوجه و بذلك المعنى، و أمّا ما ورد في الخبر من صحة إطلاق الشيء على اللّه تعالى مستدلّا بقوله سبحانه: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ [١] [٢] فانّما ذلك في المرتبة الألوهية كما هو صريح قوله: «قل اللّه» و أمّا في المرتبة الأحدية الصرفة فلا يخبر عنه بشيء أصلا.
و بالجملة، فالمعرفة القائمة مقام الكنه بذلك الكبرياء هي أنّه ليس كشيء من الأشياء و تفصيل هذا السلب هو أنّه لا جسم و لا صورة في جسم كالصور و الأعراض الغير المحسوسة و لا من قبيل المحسوسة و لا من الأمور المدركة بالقوى الباطنة، و لا يدخل في الدهر و الزمان.
و المراد بالدهر: إمّا طائفة من الزمان فالمعنى: انّ مضيّ السّنين و الشهور لا يوجب النقص في بقائه بأن ينقص منه شيء كما الأمر في الموجودات الزمانية كذلك، لأنّ وجوده ليس بزماني، و بقاؤه لا ينطبق على الزمان: أمّا الزمان الموجود فظاهر لاستلزامه التقدّر و التغيّر و أمّا الموهوم بأن يكون ذاته ممّا ينتزع [٣] منه ذلك فهو أيضا يستلزم الكمية إذ ما ليس فيه تقدّر لا يمكن أن ينتزع [٤] منه ذلك و الّا لكان كأنياب الأغوال، و هو أيضا يوجب أن ينقص من بقائه شيء، لأنّ الزاعمين
[١] . الأنعام: ١٩.
[٢] . التوحيد، ص ١٠٧، باب أنّه تعالى شيء، حديث ٧.
[٣] . ينتزع: ينزع ن.
[٤] . ينتزع: ينزع ن.