شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٨١ - تعليق في بيان قوله «الله خالق الأشياء لا من شيء»
تعليق في بيان قوله: «اللّه خالق الأشياء لا من شيء»
هذا بيان لعدم توسّط الشيء بين الخالق و المخلوق مطلقا حتى في الإيجاد فضلا عن المناسبة في الذات و الصفات، و البيان التام لذلك: أنّ [١] الإيجاد الحق هو تأييس الأيس بعد ليس مطلق، لا من ليس و لا من أيس، بخلاف الصنع، و قد شاع أن يقال له «الإبداع» و «الاختراع»، و إن كانا [٢] يختلفان [٣] باصطلاح آخر، و قد مضى ذلك مستوفى؛ و بالجملة، فالحق المتّبع هو أنّ إيجاد اللّه تعالى لجميع الموجودات بطريق الإبداع، كما في دعاء الصحيفة الكاملة: «إذ كل نعمك ابتداء [٤]» و هذا ممّا اختصّ بفهمه [٥] أهل السابقة الحسنى؛ و لنرجع [٦] الى الشرح، فنقول:
انّ الإمام عليه السّلام نفى أن يكون بين الخالق و المخلوق شيء من الشركة [٧] و المناسبة، و استدلّ على ذلك بقوله: «اللّه خالق الأشياء لا من شيء» حيث أتى بالجملة الاستئنافية للبيان و لم يفصل بالعطف، صورة البرهان- بعد ما حقّقنا سابقا أنّ اللّه سبحانه فاعل مطلق و نعني [٨] به أنّه لا حاجة له في أمر من الأمور الى شيء من الأشياء- هي أنّ إيجاده للأشياء يجب أن يكون لا من شيء سواء كان ذلك الشيء مادة للأشياء أو أمرا لا بدّ له في الإيجاد، و الّا لكان محتاجا الى ذلك الشيء و ذلك مستحيل عليه تعالى، و الإيجاد من العدم باطل، و الّا لكان العدم موضوعا للصنع، فبقي أن يكون لا من شيء و بذلك اضمحلّ أكثر آراء أهل العلم:
[١] . أنّ:- د.
[٢] . كانا: كان د.
[٣] . يختلفان: مختلفان ن م.
[٤] . الصحيفة السجّادية، الدعاء ١٢، في الاعتراف و طلب التوبة، و فيه: «كل نعمتك ...».
[٥] . بفهمه: بفهم د.
[٦] . لنرجع: لترجع د.
[٧] . الشركة: الشرك د.
[٨] . نعني: يغنى د.