شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٦٠ - الفائدة الأولى في بيان قوله عليه السلام «المعرفة من صنع الله
بتوفيق اللّه لهم و خذلان من خذله اللّه فبالاختيار و الاكتساب عاقبهم اللّه و أثابهم [١].
الشرح: هذا هو الجواب عن السؤال الأول و السائل انّما سأل عن كون المعرفة و الجحود مخلوقين للّه أم لا، لكن لمّا كان حق الجواب موقوفا على معرفة حقيقتهما عبّر عن سؤله ب «ما الحقيقية [٢]» تنبيها على تلك الدقيقة؛ فتبصّر!
ثمّ انّ تحقيق مقام الجواب يستدعي ذكر فوائد:
[الفائدة] الأولى [في بيان قوله عليه السلام: «المعرفة من صنع اللّه]
انّ الإمام عليه السلام حكم صريحا بأنّ المعرفة من صنع اللّه و قد ورد في أخبار كثيرة ما هو نصّ في ذلك، و من جملتها يظهر أنّ ذلك هو المقرّر من مذهب أهل البيت عليهم السلام؛ فاعلم انّ القول بأنّها من صنع اللّه انّما يبطل كونها بطريق التوليد كما هو مذهب المعتزلة، أو بطريق اللزوم بحسب الظاهر، بقي من الاحتمالات الأربعة اثنان: القول بإفاضة المبادئ العالية، و القول بالوجوب العادي كما هو مذهب الأشعري [٣]، لكن الثاني باطل بالأصول الموروثة عن أهل البيت عليهم السلام كما لا يخفى على المتتبّع لآثارهم، و بالأصول البرهانية كما هو المسطور في المباحث العقلية و القول الأول يبطله قوله عليه السّلام: «ليس للعباد فيهما من صنع» حيث نفى الصنع بأنحائه عن العباد بكليتهم و لا ريب أنّ المبادئ العالية عباد مكرمون بل لا يخرج عن العبودية ذرّة من ذرّات الأكوان، فهاهنا محل نظر للمستبصر و هو أن ينظر أنّ ذلك الصنع بأيّ نحو يكون، فنقول [٤]:
[١] . أثابهم: أثارهم د.
[٢] . الحقيقية: الحقيقة د.
[٣] . لمزيد المعرفة في الأقوال في كيفية إفادة النظر العلم راجع: شرح المقاصد للتفتازاني، ج ١، ص ٢٣٥- ٢٥١؛ تلخيص المحصل، ص ٦٠- ٦٢.
[٤] . فنقول: فيقول د.