شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٨٤ - الحديث الثالث سئل أمير المؤمنين(ع) عن قدرة الله جلت عظمته
العوالم و الآدميين في كتاب الأربعين [١].
الوجه السابع، أن يكون ذلك في مراتب النشأة الإنسانية و درجات تخمير طينته في أربعين صباحا بحيث يكون في كل صباح يوجد عالم باعتبار طلوع الأنوار الإلهية من شرق القدس، و غروبها في هياكل أب الأنس، فإذا اعتبر ظاهر التخمير عبّر عن نزول تلك الأنوار كل يوم ب «عالم» أو «دنيا» كما في بعض الأخبار. و إذا نظر الى الساعات بل الى الآنات لأنّ للأنوار الإلهية في كل آن شئونا عبّر ب «ألف ألف عالم أو دنيا» و إذا اعتبرت أصول الحقائق أو أنواعها يعبّر عنها ب «السبع» أو «السبعين» أو [٢] «السبعين ألف» كما في أخبار أخر، و لكل وجه على ما بيّنا في شرحنا لحديث «قاف» و هو من الرسائل الشريفة لم يصل الى حقائق مبانيها الّا الأوحدي من أهل المعرفة.
الحديث الثالث [سئل أمير المؤمنين (ع) عن قدرة اللّه جلّت عظمته]
بإسناده عن زيد بن وهب قال: سئل أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السّلام عن قدرة اللّه جلّت عظمته، فقام خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: انّ للّه تبارك و تعالى ملائكة لو أنّ ملكا منهم هبط الى الأرض ما وسعته لعظم خلقه و كثرة أجنحته، و منهم من لو كلّفت الجنّ و الإنس أن يصفوه ما وصفوه لبعد ما بين مفاصله و حسن تركيب صورته، و كيف يوصف من ملائكته من سبع مائة عام ما بين منكبيه و شحمة أذنيه، و منهم من يسدّ الأفق بجناح من أجنحته دون عظم بدنه، و منهم من السماوات الى حجزته، و منهم من قدمه على غير قرار في جوّ الهواء الأسفل و الأرضون الى ركبتيه، و منهم من لو ألقي في نقرة إبهامه جميع المياه لوسعتها، و منهم
[١] . الأربعين، في مواضع و خاصّة في شرح الحديث الخامس و السابع و العشرين.
[٢] . أو: و ن.