شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٠٩ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
و هي قوله: «فرّجت» بعد الآية الثالثة لتمام الكلام عندها، لكنّ السائل قدّمها لكمال اهتزازه بوصوله الى الحق، لأنّ دفع التعاند انّما وقع منه عليه السّلام في الآيتين الأوليين فيكون بيانه الآية الثالثة [١] من قبيل الاستظهار؛ فتدبّر!
فالآية الأولى: وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ أي ما يبعد و ما يغيب عن علمه مثقال ذرّة: ما يوازن غلّة [٢] صغيرة أو هباء في الأرض و لا في السماء، أي في عالم الوجود فانّ العامّة لا تعرف موجودا غيرها أو في أرض العالم السفلي و سماء العالم العلوي و لا أصغر من ذلك و لا أكبر إلّا في كتاب مبين بالفتح على نفي الجنس، و هو كلام برأسه مؤكّد لما قبله، و قيل: عطف على «مثقال»، و الفتح لعدم الصرف فيكون الاستثناء منقطعا، و قرء بالرفع على الابتداء و الخبر. و «الكتاب المبين»:
اللّوح المحفوظ. و لمّا كان علمه تعالى ذاته فسواء قيل لا يعزب عنه أو يقال لا يعزب عن علمه. و استدلّ الإمام عليه السّلام على إحاطة علمه بأنّه الخالق للسماوات و الأرض و ما بينهما [٣]، و الخالق للشيء كيف يمكن أن لا يعلم ما خلق كما قال سبحانه: أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [٤] و قال أيضا: وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ [٥].
و أمّا الآية الثانية و هي قوله سبحانه: وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فالمراد- كما قال عليه السّلام- ب «النظر» نظر الرحمة، و إلّا ففي العلم كل شيء على حدّ سواء. و استشهد على ذلك بقول العرب كما ذكر.
و الآية الثالثة و هي قوله: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ فقد قال عليه السّلام يعني عن ثواب ربّهم، و قد سبق في الكتاب و كذا في عيون أخبار الرضا [٦] عليه السّلام عنه أنّه سئل عن هذه فقال: انّ اللّه لا يوصف بمكان يحلّ فيه
[١] . الآية في سورة التطفيف ... الآية الثالثة:- ج.
[٢] . غلّة: نملة ن.
[٣] . بينهما: فيهما د.
[٤] . الملك: ١٤.
[٥] . يس: ٨١.
[٦] . عيون أخبار الرضا، ج ٢، ص ١١٥.