شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥١٠ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
فيحجب عنه فيه عباده، و لكنّه يعني لكنّهم عن ثواب ربّهم لمحجوبون، و في المجمع [١] عن أمير المؤمنين: عن ثوابه و دار كرامته.
المتن: و قوله أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ [٢] و قوله: وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ [٣] و قوله:
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [٤] و قوله: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [٥] و قوله: وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [٦] فكذلك اللّه تبارك و تعالى سبّوحا قدّوسا أن يجري منه ما يجري من المخلوقين و هو اللّطيف الخبير. و أجلّ و أكبر من أن ينزل به شيء ممّا ينزل بخلقه، و هو على العرش استوى، علمه شاهد لكلّ نجوى، و هو الوكيل على كل شيء و الميسّر لكل شيء، و المدبّر للأشياء كلّها، تعالى اللّه عن أن يكون على عرشه علوّا كبيرا.
الشرح: الآية الأولى في سورة الملك: قال تعالى: أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ- الآية. ذكر هذه الآيات الأربع ليس للتدافع بينهما إذ لا تدافع هاهنا بل لتوهّم المكانية، فالإمام عليه السّلام أجاب عن الكل بالتسبيح و التقديس على معنى كونه في السماء بمقتضى الآية الأولى، و في السماوات و الأرض بموجب الآية الثانية، و على العرش بحكم الآية الثالثة، و معيّته مع الخلق كما هو صريح الآية الرابعة، ليس على أن يكون كما حكم بذلك على خلقه يستلزم المكان أو الحلول في الشيء أو الجلوس على العرش أو المقارنة مع الخلق، تعالى اللّه عن ذلك بل على معنى الإحاطة و الاستيلاء و التدبير بحيث لا يخلو منه و عن علمه و قدرته و تدبيره، و لا يخفى أنّه
[١] . مجمع البيان ٢، ج ٩- ١٠، ص ٦٨٩، في تفسير آية ١٥ من سورة المطففين.
[٢] . الملك: ١٦.
[٣] . الأنعام: ٣.
[٤] . طه: ٥.
[٥] . الحديد: ٤.
[٦] . ق: ١٦.