شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٤٨ - الحديث في إثبات وحدة الصانع و رد رأي النصارى في الأقانيم الثلاثة
مأكولات الناس لأنّه كما روي يأكل من بقول الأرض، و ذلك أيضا بعد ما أمسك نفسه من الأكل بأيّام. قوله: «مرتفعة» أي بحسب المرتبة في ما بين الأرواح حيث اصطفاها اللّه تعالى.
«آياته ظاهرة» أي معجزاته الدالة على نبوّته في غاية الظهور حيث لم ينكرها أحد من أهل الحق. «و علاماته قائمة» أي الأمور الدالة على صدقة ثابتة حيث حصل من غير أب مع طهارة أمّه و براءتها عمّا يشينها و تكلّمه في المهد و غير ذلك، و إن أردت في بيان البطلان و الحقية الاستدلال و المناظرة فذلك عندي و أنا ابن بجدتها.
المتن: قال بريهمة: فأنا أسألك ما نسبة نبيّكم هذا من المسيح نسبة الأبدان؟ قال هشام: ابن عمّ جدّه، لأنّه من ولد إسحاق عليه السّلام و محمّد صلّى اللّه عليه و آله من ولد إسماعيل عليه السّلام.
الشرح: أي نعم انّي أردت المحاجّة و أسلك [١] معك سبيل المناظرة. و لمّا أثبتوا لعيسى ناسوتا و لاهوتا سأله عن النسبتين، و بدأ بالنسبة الناسوتية، و تلك انّما يتحقق بالأبدان بالنظر إلى بني نوعه الناسوتيين [٢] سأل عن نسبة هذه إلى سيد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله، فأجاب هشام بأنّه أي نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله ابن جدّه أي عيسى، و ذلك لأنّ نبيّنا من ولد إسماعيل عليه السّلام، و عيسى من ولد يعقوب، و إسماعيل عمّ يعقوب، و لمّا كان بنو إسرائيل انّما ينتسبون إلى يعقوب لأنّه سرى ليلة من خوف «عيص» [٣] أخيه إلى كنعان و سمّي به، لذلك جعل يعقوب أبا لعيسى عليه السّلام، فيكون إسحاق عليه السّلام جدّه، و إلّا فكلّ منهما ابن عمّ للآخر؛ فتدبّر!
المتن: قال بريهمة: و كيف تنسبه نسبة إلى أبيه؟ قال: ان أردت
[١] . أسلك: أسألك د.
[٢] . الناسوتيين: الناسوتين د.
[٣] . عيص: غيض د.