شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٤٧ - الحديث في إثبات وحدة الصانع و رد رأي النصارى في الأقانيم الثلاثة
دكاني و جعل لبريهمة كرسيا فجلس عليه فقامت الأساقفة و الرهبانية على عصيّهم [١] و على رءوسهم برانسهم.
الشرح: «الدكان» بالضم ثمّ التشديد بناء يسطح أعلاه للقعود. و «الكرخ» بالخاء المعجمة محلة ببغداد. و «الفوج»: الجماعة. «معه»: أي مع بريهمة.
و «البرنس» بالضم: قلنسوة طويلة أو كلّ ثوب رأسه منه دراعة كانت أو جبّة.
قوله: «و جعل» على صيغة المعلوم، و الظاهر أنّ فاعله هشام، و الكلام من قول الراوي عن هشام.
المتن: فقال بريهمة: ما بقي في المسلمين أحد ممن يذكر بالعلم بالكلام إلّا و قد ناظرته في النصرانية، فما عندهم شيء، و قد جئتك أناظرك في الاسلام. قال: فضحك هشام و قال: يا بريهمة إن كنت تريد منّي آيات كآيات المسيح [٢] فلست أنا بالمسيح و لا مثله و لا أدانيه، ذاك روح طيبة خميصة مرتفعة، آياته ظاهرة، و علاماته قائمة. قال بريهمة: فأعجبني الكلام و الوصف. قال هشام: و إن أردت الحجاج فهاهنا.
الشرح: قوله: «بالكلام» متعلق «بالعلم» أي ممن يذكر بأنّه متكلّم عارف بوجوه الاحتجاج. قوله: «بالنصرانية» أي ببطلانها. «بالإسلام» أي بحقيقتها.
و حاصل غرض هشام أنّ في بيان بطلان ذلك و حقيقة ذاك إن طلبت منّي آيات الأنبياء و معجزاتهم كما فعل المسيح فلست أنا بتلك المنزلة و لست بالمسيح و لا أنا مثله و لا أقاربه، لأنّه روح طيّبة اصطفاها اللّه تعالى خميصة و «الخميص»: الضامر و الجائع، و لعلّ المراد منه العفيف عن أموال الناس، و في النهاية في الحديث: «خماص البطون خفاف الظهور» أي انّهم أعفة عن أموال الناس «ضامروا البطون من أكلها خفاف الظهور من ثقل وزرها» و يمكن أن يكون المراد أنّه لم يأكل مما تعارف من
[١] . عصيّهم: عقبهم م.
[٢] . المسيح: المسخ د.