شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٩٥ - الحديث التاسع عشر انه تعالى لا يحد بمكان و لا حركة بل هو فرد صمد
«و لا أحدّه بمكان يكون فيه»: يمكن أن يكون من قبيل قولهم: «و لا أرى الضبّ بها يتجحّر» أي ليس في تلك البادية ضبّ حتى يتجحّر، و المعنى: ليس له سبحانه مكان حتى يمكن تحديده [١] بالكون فيه و على هذا يكون إشارة الى [٢] البرهان على نفي المكان عنه جلّ مكانه، و هو أن التمكّن يستلزم الحدّ و ذلك ممتنع عليه تعالى كما سبق بيانه مرار، و يمكن أن يكون بمنزلة المقدّمة الاستثنائية للجملة الأولى و يكون التقدير: لو كان قائما بالمعنى الذي يوجد في الخلق لزم إمكان زواله عن مكانه، لكنّه [٣] ليس له مكان حتى يكون قائما فيه، فحينئذ يكون القائل بذلك قد جعل للّه [٤] تعالى حدودا، لأنّ التمكّن يستلزم ذلك.
«و لا أحدّه أن يتحرّك في شيء من الجوارح و الأركان»: يحتمل أن يكون «في» بمعنى الباء و المعنى: لا أحدّه أن يتحرّك بالجوارح و الأعضاء، و ذلك لأنّ الحركة سواء كان في الأين أو الكمّ أو الكيف أو الوضع يستلزم التجزئة و لمّا كان هو سبحانه حيّا يكون الأجزاء أركانه و جوارحه؛ و يمكن أن يكون «في» للظرفية [٥] و يكون الظرف في موضع الحال و يكون الكلام من قبيل «لا أرى الضبّ بها يتجحّر» أي ليس له سبحانه حركة حتى يكون في شيء من الجوارح و الأعضاء، لأنّ الحركة- كما مرّ في الخبر السابق- يستلزم الموضوع الذي يتحرّك به فيلزم تحديده [٦] بذلك؛ سبحانه و تعالى عن ذلك!
و يحتمل أن يكون «في» على معناها و يكون الظرفية صلة للتحرّك و يكون إبطالا للحركة الكميّة أي ليس هو سبحانه يتحرّك و ينمو في الأقطار و الأبعاد التي هي جوارحه و أركانه و الغرض منه نفي الجوارح و الأركان، و المعنى: ليس له عزّ
[١] . تحديده: تحدّده ك.
[٢] . الى: على ك.
[٣] . لكنّه: لكتبه ك.
[٤] . للّه: اللّه ج ك د م.
[٥] . للظرفية: الظرفية م ج.
[٦] . تحديده: تجديده ك.