شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٩٣ - الحديث الثالث عن أبي عبد الله(ع) أنه سئل عن بسم الله الرحمن الرحيم
و السين سناء اللّه، و الميم ملك اللّه. قال: قلت: اللّه؟ قال: الألف آلاء اللّه على خلقه من النعيم بولايتنا، و اللام إلزام اللّه خلقه و لا يتنا.
فالهاء؟ قال: هو ان لمن خالف محمدا و آل محمد. قال: قلت: الرحمن؟
قال: بجميع العالم. قلت: الرحيم؟ قال: بالمؤمنين خاصة.
الشرح: قد سبق شرح طرفي هذا الخبر، و أمّا تفسير حروف الكلمة الشريفة ب «الولاية العلوية» فيشعر بأنّهم عليهم السلام مظاهر الأنوار الألوهية بتمامها سوى ما استأثر اللّه به نفسه، فهم عليهم السلام مظهر اسم اللّه الأعظم، و نورهم واحد، و كلهم واحد كما في الخبر. و من ذلك يتحدّس اللبيب بأنّ من لم يعتقد ولايتهم و إمامتهم و لم يعرف مقامهم و مرتبتهم لم يعرف اللّه حق معرفته، فكمال معرفة اللّه انّما هو بولايتهم و براءة من أعدائهم.
ثمّ السرّ في ترتيب الحروف: انّك قد عرفت في المجلّد الأوّل [١] من هذا الشرح أنّ الألف إشارة الى الألوهية و من المستبين عندك بالبيانات السابقة أنّ مظهر الألوهية انّما هو النور الأول الصادر عن الأول الحق تعالى، و هذا النور هو نور سيّد المرسلين الذي هو إجمال أنوار الأئمة صلوات اللّه عليهم، فالألف إشارة الى إنعام اللّه على الخلق بنور ولايتهم الذي هو ظهور الألوهية و هو النعيم الحق المسئول عنه الخلق يوم القيامة، كما روي في تفسير قوله عزّ شأنه: لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [٢] و أمّا حرف اللام فاعلم أنّه في المرتبة الثانية عشر من الألف في ترتيب أبجاد الذي هو من أعظم الأسرار و أمر بتعلّمه، حيث ورد: «تعلّموا أبجاد» [٣] و في ذلك إشارة الى تمامية [٤] نور الألوهية في الثاني عشر، و هو معنى إلزام اللّه ولايتهم على خلقه حيث تمّ ذلك النور باثنى عشر مظهرا و يقرب ذلك ممّا قاله أرباب
[١] . ذكره في المجلد الثاني من هذا الشرح، ص ٤٠؛ راجع أيضا اصطلاحات الصوفية، ص ٢٤.
[٢] . التكاثر: ٨.
[٣] . التوحيد، باب تفسير حروف الجمّل، ص ٢٣٧ و فيه: «تعلّموا تفسير أبجد».
[٤] . تمامية: تمامه د.