شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٨٩ - الحديث الأول سألت الرضا(ع) عن بسم الله الرحمن الرحيم
و لنشرح الخبر، فنقول: ذكر الإمام عليه السلام أنّ «بسم اللّه» معناه بحيث يظهر تقديره «اسم على نفسي سمة من سمات اللّه» فقدّر فعلا متكلّما من «الوسم» الذي هو أصل «الاسم» على ما أفاده ليتعلق الباء به. و «الوسم»: أثر الكي، يقال:
وسمه يسمه وسما [١] وسمة؛ ثم أدرج قوله: «على نفسي» لكشف ما يوقع عليه ذلك، ثمّ ذكر موقع «الاسم» لفظة «السمة» و جعله مفعولا للفعل المقدر من دون توسط حرف، و «السمة» بالكسر ما وسم به الحيوان من ضروب الصور و قد يجيء مصدرا، و المراد هنا هو «الاسم» بدليل قوله عليه السلام: «السمة»: العلامة. ثم قيّد «السمة» بأنّها «من سمات اللّه عزّ و جلّ» و الظاهر أنّ كلمة «من» للتبعيض فيكون «العبادة» التي هي [٢] نهاية الخضوع عبارة عن أولى مراتب نفسها كما في الخبر: «أول عبادة اللّه الديانة، و كمال الديانة توحيده، و كمال التوحيد الإخلاص، و كمال الإخلاص نفي الصفات عنه» [٣]، و عندي: أنّ «من» يكون للابتداء بل هو أنسب بالمقام سيّما على مذهب من يرى أنّها في جميع المواضع للابتداء، و أنّه الأصل في معانيها، و يتفرّع منه المعاني الأخر، بيان ذلك: انّ «العبادة» مصدر ك «العبودة» و هي الخضوع الكامل و الفقر التام، و قد و سم اللّه عزّ و جلّ عباده بالفقر كما خصّ نفسه بالغنى فقال سبحانه: يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُ [٤] فعلى هذا فالعبادة سمة نشأت من سمات اللّه عزّ و جلّ لأنّ الغنى المطلق يستلزم الفقر الكلي و الّا لكان أحد المتقابلين بدون المقابل الآخر و هو مستحيل.
و أيضا انّ الفقر الكلي هو الليسية المحضة حيث لا رسم و لا أثر لصاحبه من نفسه و ذلك يضاهي الأحدية البسيطة و الهوية المحضة [٥] حيث ليس في تلك المرتبة اسم
[١] . وسما:- م.
[٢] . هي: هو د.
[٣] . قريب منه مع اختلاف في اللفظ: التوحيد، عن الرضا (ع)، ص ٣٤؛ أيضا عنه في نفس المصدر، ص ٥٧.
[٤] . فاطر: ١٥.
[٥] . حيث لا رسم ... الهوية المحضة:- م.