شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١١٨ - الحديث الأول في مباينة الخالق و المخلوق من جميع الجهات
و العجب من بعض الأساتيد [١] حيث قال في بيان ذلك: «أي انّما التشبيه الممنوع هو أن يشبّه ذاته سبحانه بغيره أو الغير به [٢]، و أمّا التشبيه في الأسماء و الصفات فلا بأس به»- انتهى.
أقول: كيف يمكن ذلك و عنون الباب في الكافي و في هذا الكتاب ب «الفرق بين أسماء اللّه تعالى و أسماء المخلوقين» و اعتراض السائل بتشابه الوحدانية التي هي من الصفات و شرح الإمام لمعاني [٣] الأسماء المشتركة بينهما يأبى عن ذلك بحيث لا يحتمله أصلا كما لا يخفى.
«و هي دلالة على المسمّى»: أي الأسماء أمور يدلّ [٤] بها على ما سمّي بها بحسب الأوضاع المختلفة على أن يكون «الدلالة» بمعنى ما يدلّ به، أو المعنى: أنّ الأسماء دالّة على المسمّى على أن يكون المصدر بمعنى اسم الفاعل، فالأول على مذهب من يكون عنده الدلالة من إرادة المتكلّم بأن يكون تابعة للإرادة كما هو المذهب المنصور؛ و الثاني على مذهب الجمهور من أنّ الألفاظ تدلّ بمحض الوضع على معانيها؛ فافهم!
و بالجملة الغرض من ذكر هذه العبارة أنّ الشركة في اللفظ لا يضرّ أصلا لأنّ اللفظ علامة و أمارة و ليس يلزمه اتّصال بالذات، أو عروض حتى يلزم المحالات.
المتن: و ذلك أنّ الإنسان و إن قيل واحد فانّما يخبر أنّه جثّة واحدة و ليس باثنين، فالإنسان ليس بواحد، لأنّ أعضاءه مختلفة و ألوانه مختلفة غير واحدة و هو أجزاء مجزّأ ليست بسواء، دمه غير لحمه،
[١] . و هو الفيض الكاشاني في جامعه الوافي، ج ١، «باب فرق ما بين المعاني التي تحت أسماء اللّه تعالى و أسماء المخلوقين» ص ١٠٧ مع اختلاف في اللفظ.
[٢] . أو الغير به: لغيرية ك.
[٣] . لمعاني: المعاني د ن.
[٤] . يدلّ: تدلّ ن ج.