شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤ - الحديث الثاني وجه أنه لا يقال عليه تعالى «متى كان؟»
المنسوب إليه سبحانه [١] فقال: «و لا كان لكونه كيف» و المعنى: ليس لوجوده في أزل الآزال كيفية يسأل عنه [٢] بكيف ذلك الوجود، فلا يكون من سنخ الوجود الذي [٣] في الخلق، لأنّه لا يمتنع على هذا الوجود ذلك السؤال بأيّ نحو من الأنحاء.
قوله: «و لا كان له أين» أي و لا كان لكونه «أين»، بيان لامتناع نسبة المكان الى الوجود الأزلي؛ و هذا ظاهر حتى يجيء [٤] بيان استحالته في مقامه. و قوله: «و لا كان في شيء» أي و لا كان في وجوده شيء، بيان لاستحالة حلوله في شيء بأن يكون وجوده عارضا لماهيته كما زعمه كثير من أهل العلم. و قوله: «و لا كان على شيء» لبيان امتناع اعتماده على شيء، أي ليس بأن يعتمد وجوده على أمر يقوم به من علة أو صفة مثلا بأن يعتمد ثبات وجوده على أنّه واجب الوجود ليكون صفة وجوب الوجود سبب ثباته كما هو رأي طائفة الفلاسفة حيث يستندون أكثر كمالاته الى وجوب الوجود [٥] فتبصّر! و هذا كله حكم وجوده سبحانه قبل إيجاد الخلق؛
ثم بيّن حكمه بعد وجود الخليقة: فقوله: «و لا ابتدع لكانه مكانا» لإبطال زعم من اعتقد أنّه خلق العرش ليستوي جالسا عليه! و الفرق بين هذا المفاد و بين ما يفهم من قوله: «و لا كان له أين» أنّ نفي الأين عنه تعالى يرجع الى نفي لزوم المكان عن ذاته سبحانه كما أنّ نفي المكان يرجع الى نفي لزومه عن وجوده كما يومي إليه قوله: «و لا ابتدع لكانه مكانا» أو يكون الأول لنفي الملازمة و الثاني لنفي المصاحبة. و قوله: «و لا قوي بعد ما كوّن شيئا» كلمة «ما» مصدرية أي بعد تكوينه لشيء لم يزدد سلطانه بسبب إيجاد الخلق، و ذلك لأنّ حال الخلق بالنظر إليه
[١] . سبحانه:- ن.
[٢] . عنه: منه ك.
[٣] . الذي:- د.
[٤] . يجيء: سيجيء د.
[٥] . النجاة، ص ٢٢٧- ٢٣٥؛ كشف المراد، ص ٢٩٠، عند قوله: «و وجوب الوجود يدلّ على سرمديته و ...».