شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٨٦ - تفريع تحقيقي إشارة الى أقسام الغيرية
لا معنى للاتحاد بالموصوف [١] و الّا لم يكن صفة و موصوف، فقد مضى أخبار كثيرة لشهادة كل صفة أنّها غير الموصوف، حيث ذكر بصيغة العموم؛
و أيضا يلزم أن يكون الشيء صفة لنفسه و موصوفها بها [٢] و هذا خروج عن إقليم العقل؛ هذا بيان إبطال العينية، و لا يخفى أنّه يظهر من كلام الإمام عليه السّلام أنّ القول بالعينية يستلزم التكثّر بأيّ معنى كان، فلا وجه لاعتذار من يقول: انّا نعني بالعينية هكذا، و يزعم أنّه قد فرّ من الكثرة فرارا، و انّهم ليقولون منكرا من القول و زورا.
تفريع تحقيقي [إشارة الى أقسام الغيرية]
ثمّ انّ قوله عليه السّلام: «و إن كنت تقول لم تزل هذه الصفات» شروع في أقسام الغيرية و إثبات الحق فيها و إبطال الباطل منها: فاعلم أنّ كون الصفات مغايرة للذات حسبما ينادي مفهوم الوصفية و الذاتية بالغيرية، و قد أقيم البرهان أيضا على ذلك التغاير، إمّا [٣] مع القول بأزليّتها أو القول بحدوثها، و القول بالأزلية يحتمل معنيين:
أحدهما، أنّ تصويرها أي صورها العقلية و حقائقها النورية أو هجاؤها أي معانيها النفسية و مفهوماتها الحقيقية أو تقطيع حروفها أي ما يتلفّظ بها من حروفها المقطّعة أزلية فذلك من المستحيلات لأنّ الأزلية تأبى عن التعدّد و الاثنينية؛
و المعنى الثاني، أن يكون المراد بأزليتها أن يكون هو الذات التي هي صفات لها قائمة مقام هذه الصفات و هو سبحانه يستحقّها، و ليس يعني الإمام عليه السّلام من الاستحقاق القابلية من الذات الأحدية، لأنّها ممتنعة عليها بل الاستحقاقية انّما
[١] . على أنّ ... بالموصوف:- ن ج.
[٢] . موصوفا بها: موصوفاتها ج.
[٣] . إمّا: ما د.