شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٨٤ - الحديث السابع بيان المقصود من أن له تعالى أسماء و صفات
الغيرية على التحقيق، إذ لا معنى لقولهم: «لا هو و لا غيره» لأنّ ذلك من متناقض الأقوال كما ورد في خبر آخر ذكرناه في سابق المقال [١]. ثمّ أبطل في وجوه الغيرية شقّ الأزلية، فبقي أن يكون حقائق وجودية مخلوقة [٢] بالإبداع المحض:
بيان ذلك على محاذاة كلام الإمام عليه السّلام: أنّ القائل بالعينية يلزمه القول بالكثرة في الذات لا محالة؛ تعالى اللّه عن ذلك. وجه [٣] اللزوم: انك تقول هذه الصفات فتأتي بالكثرة و الجمعية إذ ليس لك أن تقول حقيقة العلم هي القدرة و هكذا، و الّا لخرجت من حدّ المخاطبة بل من عرض [٤] الإنسانية، ثمّ تقول هو و تشير الى الواحد الحق فحكمت أولا بتغاير المفهوم منهما [٥]، ثمّ ادّعيت العينية فيلزم أن يكون ذلك الواحد نفس تلك الكثرة، و لمّا لم يكن لقولنا: «هي هو» احتمال غير التعدد و الكثرة [٦] أقيمت المفسدة المترتبة عليه مقام المراد من العينية، و ذلك لأنّ اتّحاد الشيئين باطل بالضرورة، و القول بأنّ الذات كما أنّها فرد للوجود بنفس ذاتها كذلك فرد للعلم بنفس ذاتها قول بالكثرة الحقيقية [٧] في المفهومات من حيث لا يشعر قائله؛ و القول بأنّ الذات الأحدية قائمة مقام الصفات الذاتية بمعنى أنّ كل ما يترتّب على ذات مع صفة من هذه الصفات يترتب على تلك الذات من غير أن يكون مصداقا لمفهوم من المفهومات قول بتكثّر الحيثيات، لأنّ الحيثية الذاتية متقدمة على سائر الحيثيات كما يشهد به العقل السالم من الشبهات، و المنكر في ذلك منكر [٨] لمقتضى الفطرة الإنسانية!
و نقول من رأس: انّ الأمور المتحدة في شيء لا تخلو من أحد وجوه:
[١] . المقال: المتعال ن.
[٢] . مخلوقة: مخلوقية م.
[٣] . وجه: الوجه ك.
[٤] . عرض: غرض د، معرض ك.
[٥] . منهما: منها د.
[٦] . التعدّد و الكثرة: المتعدّد و التكثر ج.
[٧] . الحقيقية الحقيقة د.
[٨] . منكر: متكثر ك.