شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٩ - الحديث الأول لا يقال عليه تعالى «متى كان؟»
الشرح: نافع بن الأزرق كان من الزنادقة و «ويل» كلمة شتم و دعاء بالهلكة، و هو من المصادر المنصوبة بفعل مضمر من غير لفظها، فإذا قلت: «ويلك» فكأنّك قلت: «أشتمك شتما» فحذف الفعل و أضيف المصدر الى المفعول، فصار «شتمك» ثمّ أقيم «ويل» مقامه فصار «ويلك». و كلمة «متى» سؤال عن نسبة الشيء الى زمانه المختص به و هو يستلزم كون الشيء في زمان بمعنى انطباق وجوده على حصّة من الزمان أو كلّه أو جزء مفروض فيه، سواء كان للزمان مدخل في وجود ذلك الشيء أو لا. و معنى الانطباق هو وقوع ذلك الشيء في هذا الآن و ذلك الزمان؛ قال رئيس مشائية الإسلام في طبيعيات النجاة [١]: «و ليس كل ما يوجد مع الزمان فهو فيه، فانّا موجودون مع البرودة [٢] و لسنا فيه [٣]، بل الشيء الموجود في الزمان: أمّا أوّلا فأقسامه و هو الماضي و المستقبل و أطرافه و هي [٤] الآنات؛ و أمّا ثانيا فالحركات؛ و أمّا ثالثا فالمتحركات فإنّ [٥] المتحركات في الحركة، و الحركة في الزمان، فتكون المتحركات بوجه ما في الزمان، فكون [٦] الآن فيه ككون الوحدة في العدد، و كون الماضي [٧] و المستقبل فيه ككون أقسام العدد في العدد، و كون المتحركات فيه ككون المعدودات في العدد، فما هو خارج عن هذه الجملة فليس في زمان، بل إذا قوبل توهّمه مع الزمان و اعتبر به و كان [٨] له ثبات مطابق لثبات الزمان و ما فيه سمّيت [٩] تلك الإضافة و ذلك الاعتبار «دهرا» [١٠] فيكون الدهر محيطا بالزمان»- انتهى كلامه.
[١] . النجاة: ص ١١٨.
[٢] . البرودة: البرّة د.
[٣] . البرودة ... فيها: البرّة ... فيه ن.
[٤] . و هي (النجاة): هي النسخ.
[٥] . فانّ (النجاة): لأنّ النسخ.
[٦] . فكون: فبكون ن.
[٧] . و كون الماضي:- د.
[٨] . قوبل ... و كان: قوبل مع الزمان و اعتبر به فكان (النجاة).
[٩] . سميت: و سميت (النجاة).
[١٠] . دهرا: تعالى له (النجاة).