شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٣٢ - تحقيق عرفاني في معاني الخبر المحتملة
فيه النظر الى المصنوعات فيمكن أن يحصل لهذا الرجل الذي في الفلاة.
و أمّا حق معرفته فلا بدّ أن يكون بتوسط الحجج و بتعليم اللّه تعالى؛ فلا تغفل!
تحقيق عرفاني [في معاني الخبر المحتملة]
و يخطر بالبال في معنى الخبر أنّه قد ثبت بالبراهين القاطعة و الأخبار المروية عن الأئمة الطاهرين [١] عليهم السّلام أنّه لا يقدر مخلوق الّا باللّه و لا يستطيع شيئا الّا باللّه، فلا يمكن أن يعرف الّا باللّه لكن الناس على مراتب متفاوتة، فالمؤمن الحقيقي إذا حصلت له معرفة باللّه يعلم أنّ ذلك لا يتيسّر له الّا باللّه، فقوله عليه السّلام:
«اعرفوا اللّه باللّه» على هذا معناه: عليكم بتحصيل المعرفة باللّه على أنّها من اللّه و باللّه، و قد ذكرنا في كتابنا الأربعين [٢] معنى آخر لهذا الخبر أدقّ و أشرف، و هو أنّه عليه السّلام أمر بتحصيل المحبوبية التي هى نتيجة قرب النوافل فيما روي في القدسيات من أنّه «ما تقرّب العبد إليّ بالنوافل حتى أحبّه فإذا أحببته كنت سمعه الذي به يسمع و بصره الذي به يبصر» [٣] الى آخر الحديث، فالمعنى: كونوا بهذه المرتبة حتى تعرفوا اللّه باللّه فانّه لا يعرف اللّه الّا باللّه، و قد بسطنا القول في ذلك في الكتاب المذكور.
و يحتمل أن يكون المعنى اعرفوا اللّه بأنّه اللّه أي بالألوهية، فوضع اسم اللّه موضع المصدر على أن يكون هو الحاصل بالمصدر، و يؤيّده قوله في الفقرتين النظيرتين أي قوله: «و الرسول بالرسالة و أولي الأمر بالمعروف و العدل و الإحسان» فيكون المطالب الثلاث على التوافق أي اعرفوا اللّه بصفات الالوهية أي استجماعية [٤] صفات الكمال و ذلك بأن تعرفوا أنّ العالم هي مظاهر أنوار تلك المرتبة بحيث
[١] . الطاهرين: الطاهرة ن.
[٢] . الأربعين، في شرح الحديث الحادي عشر، ص ٢٦٢- ٢٧٢.
[٣] . الكافي، ج ٢ (كتاب الإيمان و الكفر)، باب من أذى المسلمين و احتقرهم، حديث ٧ و ٨، ص ٣٥٢؛ صحيح البخاري، ج ٧، كتاب الشروط، باب التواضع، ص ١٩٠؛ علل الشرائع، ج ١، باب ٩، حديث ٧، ص ١٢.
[٤] . استجماعية: اجماعية ن.