شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٤٦ - فصل في أن حساب الجمل من الأوضاع الإلهية و لها خواص
و يؤيّد هذا المعنى ما رواه أيضا في الكافي [١] عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قلت:
انّ أبا طالب أسلم بحساب الجمّل؟ قال: بكل لسان» و كذا ما روي عن أبي ذر الغفاري قال: «و اللّه الذي لا إله الّا غيره ما مات أبو طالب حتى آمن بلسان الحبشية»، و الظاهر أنّه آمن بكل لسان حتى بلسان الحبشية. و قيل في معناه أنّه سأل رجل أبا القسم بن روح- قدس سره-: «ما معنى قول العباس للنبي صلّى اللّه عليه و آله انّ عمك أبا طالب قد أسلم بحساب الجمل، و عقد بيده ثلاثا و ستين؟
فقال: عنى بذلك إله أحد [٢] جواد» و تفسير ذلك أنّ الألف واحد و اللّام ثلاثون و الهاء خمسة و الألف واحد و الحاء ثمانية و الدال أربعة، و الجيم ثلاثة و الواو ستّة و الألف واحد و الدال أربعة، فذلك ثلاث و ستّون.
و قيل: معناه أنّه أسلم إسلاما ظاهرا برفع سبّابته [٣] اليمنى عند التكلّم بالشهادتين، كما هو المتعارف في هذه الحالة، و ذلك مبني على حساب العقود المشهور في قديم [٤] الزمان بين التجّار فقد وضعوا سبعا و ثلاثين صورة من أوضاع أصابع اليمنى و اليسرى للإشارة [٥] الى الواحد الى عشرة آلاف، فعلامة الثلاثة من تلك الصور ضمّ الخنصر و البنصر و الوسطى من اليمنى قريبة من أصولها، و علامة الستين وضع ظاهر الإبهام على باطن العقد الثاني من سبابة اليمنى كما يفعله الرامي عند الرمي، فصورة الثلاثة و الستين [٦] بهذا الاصطلاح توافق ما تعارف في حال إظهار الشهادتين.
الوجه الثالث: ما ذكره صاحب القاموس و حاصله أنّ «أبجد» الى «قرشت» ملوك مدين، و «كلمن» رئيسهم، وضعوا الكتابة العربية على عدد حروف أسمائهم
[١] . الكافي، ج ١، ص ٤٤٩.
[٢] . أحد: بأحد د.
[٣] . سبّابته: سبّابة د.
[٤] . قديم: القديم ج.
[٥] . للإشارة: الإشارة د.
[٦] . الستين: السين ن.