شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٧٢ - في الاستطاعة للفعل
الصفة. و نقل أيضا من القدرة الى لازمها بالنسبة الى المقدور و هو إمكان حصوله مع عدمه أي القوة الانفعالية التي لا يجامع الفعل و هو الذي يتوقف عليه وجود الحادث. و هذه القوة قد يكون قوة للشيء دون مقابله و قد يكون لهما و قد يكون قوة لشيء دون حفظه و قد يكون لهما، و الفرق بين هذه القوة و الاستعداد أنّ القوة قد يكون قوة للشيء و ضدّه بخلاف الاستعداد؛ كذا أفاد بعض الأعلام.
إذا دريت ذلك فنقول بعون اللّه تعالى على محاذاة عبارات [١] الخبر: انّ اللّه سبحانه خلق العبد مختارا مستطيعا بقرينة قوله: «بها يكون العبد متحركا مستطيعا» و هذه مقدمة مسلّمة عند السائل و عند أهل الحق. فجعل للعبد الآلة التي بها تحصل الحركة و الاستطاعة للفعل و هذه الآلة هي القوة المحركة التي هي المبدأ القريب للفعل، و هذا التحريك انّما يتسبّب عن إرادة صدور الفعل، إذ لا متحرّك الّا و هو يريد الفعل أمّا في المختار فظاهر و أمّا في الفواعل الطبيعية فالميل فيها بمنزلة الإرادة.
و يحتمل اختصاص الحكم بالمختارة و هي يعني الإرادة المفهومة من قوله: «يريد» صفة مضافة الى الشهوة التي هي عبارة عن الشوق المخلوق في النفوس لمصالح و حكم لا تحصى. و التقييد بالإضافة يشعر بتغاير الإرادة للشوق خلافا لمن قال بأنّ الإرادة هي تأكّد الشوق. و عندي: أنّ تأكّد الشوق هو العزم و عبّر عنه في الخبر ب «الشهوة» [٢] و أمّا الإرادة فهي الجزم و التصميم.
و قوله عليه السّلام: «فإذا تحرّك» الى آخره، بيان لترتّب [٣] تلك المبادئ، و بيانه أنّ الإنسان إذا أدرك شيئا ملائما بوهمه أو بعقله انبعث منه الشوق و إذا اشتاق اشتهى أي تحقق العزم، و إذا جزم العزم تحققت الإرادة، و الإمام عليه السّلام اكتفى في ذلك بالتقديم و التأخير، و عند ذلك سمّى الإنسان ب «المريد» فإذا أراد و انضمّت الإرادة بالقدرة التي للقوة الفاعلة انبعثت [٤] تلك القوة لتحريك [٥] العضلات لحصول
[١] . عبارات: عبارة د.
[٢] . بالشهوة: الشهوة ج.
[٣] . لترتب: لترتيب م.
[٤] . لنبعثت: لانبعثت م.
[٥] . لتحريك: التحريك ج.