شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٧٤ - المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات الله تعالى
البطلان و التشبيه، فلا نفي و لا تشبيه هو اللّه عزّ و جلّ، الثابت الموجود، تعالى اللّه عمّا يصفه الواصفون! و لا تعد القرآن فتضلّ بعد البيان.
الشرح: هذا هو السؤال الثالث مع جوابه. و «التوحيد» هاهنا [١] معناه ما يقال في حق الواحد الحق تعالى شأنه، و الذي ذهب إليه الذين عنده في العراق [٢] هو القول بالصورة و التخطيط، و أجاب الإمام عليه السّلام عنه أوّلا بجوابين لإبطال مذهب أهل العراق، ثمّ أرشد الى الحق من أتباع القرآن، ثمّ بيّن طريق الحق في الاستنباط من الفرقان:
أمّا الجواب الأول، فقوله: «فَتَعالَى اللَّهُ» الى قوله: «الْبَصِيرُ». و بيان ذلك أنّ الصورة الإلهية إن كانت صورة لشيء آخر حصلت المماثلة و الّا كانت مماثلة لذوات الصور في صدق الصورة عليها و كلاهما مستحيل كما مرّ مرارا.
و أمّا الجواب الثاني، فقوله عليه السّلام: «تعالى اللّه» الثاني الى قوله: «عزّ و جلّ» و ذلك لأنّ القول بالصورة يستلزم تشبيه اللّه بخلقه بكلا الوجهين، و خالق الأشياء لا يشبه شيئا و كل ما يوهم التشبيه فهو افتراء على اللّه.
و أمّا قوله عليه السّلام: «فاعلم» الى قوله: «عزّ و جلّ» فإرشاد الى القرآن في إطلاق الصفات على اللّه، و منه يظهر أنّ صفاته تعالى توقيفية كما أنّ أسماءه سبحانه كذلك، سيّما قوله في آخر الكلام: «و لا تعد القرآن» أي لا تتجاوزه الى اختلاق [٣] صفة له سبحانه، فعلى ذلك إطلاق «الواجب» و أمثاله من «علّة العلل» و غيرها غير جائز، اللّهمّ الّا أن يكون هاهنا [٤] مفهومات ليس صريحها في القرآن، لكن مبادئ اشتقاقاتها أو شقيقها في الاشتقاق مذكورة فيه فيجوز. و هذا نهاية في هذا المقام.
[١] . هاهنا: هنا م ج.
[٢] . العراق: القرآن د.
[٣] . اختلاق: اختلاف د.
[٤] . هاهنا:- د.