شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣١٦ - في معاني ا، ب، ت،
و كتاب اللّه المجيد هو الفرقان الحكيم. و هذه الكتب متطابقة متوافقة، لا يوجد في واحد منها شيء الّا و قد وجد في الآخر فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [١] فلعلّ المعنى أنّ أول ما خلق اللّه أوليته باعتبار أنّ أثر [٢] الإبداع يقال له «الخلق» أو باعتبار أنّ كل ما من شأنه أن يتعلق بالمادة تعلقا- أيّ تعلق كان- يستعمل فيه الخلق هو الحروف ليعرّف بذلك الخلق و يعلّمهم كيفية الكتابة أعمّ من أن يكون التكلّم [٣] بها أو نقشها أو قراءتها سواء كانت قراءة النقوش التي صدرت عنهم و وضعوها [٤] في ما بينهم، أو قراءة صور [٥] الموجودات و حقائقها من كتاب اللّه تعالى.
و قوله عليه السّلام: «و انّ الرجل» الى آخره، بيان لمرتبة هذه الحروف و شرفها باعتبار المخارج و ذلك لأنّ في إبطال المخارج كلها الدية كاملة، و في إبطال بعضها بقدر الناقص و في ذلك شرف عظيم و مرتبة حظيرة حيث ساوت ديتها دية الإنسان. و تحقيق مراتب الدية فيها انّما يطلب من كتب الفقه.
قوله عليه السّلام: «ليعرف» من «التعريف» و هو التعليم. و قوله: «ضرب فزعم» و «أن يعرض ثم يعطى» كلها على صيغة المجهول. و قوله: «يفصح» في الموضعين على المعلوم من «الإفصاح» و هو الإظهار. و لما بيّنا أنّ ذكر الدية لشرفها بحسب المخارج فلا يرد أنّ لام ألف قد ذكر في الحروف بحسب المخارج العربية لا يزيد على الثمانية و العشرين و «لام ألف» ليس منها بهذه الجهة بل من جهة الإبداع و من جهة الإشارة الى الحقائق الموجودة كما سيجيء تفصيلها في ما بعد.
[في معاني ا، ب، ت، ...]
المتن: و لقد حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه عن أمير المؤمنين عليه
[١] . المؤمنون: ١٤.
[٢] . أثر: الأثر ن.
[٣] . التكلّم: الكتكلّم ج.
[٤] . وضعوها: و صنعوها ج.
[٥] . صور: صورة ج.