شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٣٣ - الباب الثالث الثلاثون في القرآن ما هو؟
الباب الثالث [الثلاثون] في القرآن ما هو؟
الشرح: لا شكّ أنّ هذا المثبت في القراطيس المقروء بالألسن المحفوظ في الصدور هو كلام اللّه المنزل من عند اللّه بتوسّط جبرئيل على نبيّنا سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله، قال عزّ من قائل: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ [١] فاندرجت في ذلك ثلاثة أسئلة من السؤالات الأربعة التي تجري في كل مطلب من المطالب العلمية و هي: مطلب ما الشارحة، و مطلبي هل البسيطة و المركبة، بقي من ذلك مطلب ما الحقيقة [٢]، فاختلف في أنّ كلام اللّه هل هو صفة له تعالى أو لا، ثمّ هل هو حادث أو لا، فلذلك قال المصنّف رحمه اللّه: «باب القرآن ما هو؟» و بالحري [٣] أن نبسط الكلام في كلام اللّه على الإطلاق ليتبيّن [٤] حقيقة القرآن، فنقول:
قيل: لا خلاف بين الملّيّين في أنّه تعالى متكلّم كما دلّ عليه إجماع الأنبياء حيث أثبتوا الكلام من اللّه سبحانه و أخبروا بأنّه أمر بكذا و نهى عن كذا و قال كذا و أخبر عن كذا، لكن لمّا كان إجماعهم عليهم السلام غير مصرّح بكيفية ذلك اختلف الامم فيها:
[١] . الشعراء: ١٩٣. و ما في النسخ هكذا: «نزله روح القدس على قلبك» و هو سهو نشأ من تركيب آيتين:
نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ النحل: ١٠٢ و نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ الشعراء ١٩٣.[٢] . الحقيقة: الحقيقية د.
[٣] . بالحري: بالجري د.
[٤] . ليتبيّن: لتبيين د.