شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٧٥ - الحديث في معنى«الله أكبر» في الأذان
و أمّا دلالة هذه الشهادة على شهادة النبيّين [١] و غيرهم فلأنّ الرسالة الختمية المختصة بسيّد المرسلين ممّا اشتملت على سائر الرسالات اشتمال الدائرة على جميع النقاط المفروضة فيها، و قد حققنا ذلك في المجلدات السابقة و الإقرار بها إقرار بجميعها و ذلك يقتضي حضور المرسلين مع أممهم على الإجمال في نظر المؤذّن فأشهدهم على تلك الشهادة.
و سرّ ذلك أنّ الصلاة التامة التي جاء بها نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله هي حالات و مقامات جامعة لجميع أحوال الأنبياء و مقاماتهم في خدمة ربّهم، ألا يرى أنّ صلاة بعضهم القيام فقط و لبعضهم الركوع و انّما الصلاة التامة- ذات القيام و الركوع و السجود- تختصّ بهذه الشريعة المقدّسة. و يؤيّد ما قلنا التقييد بأنّه صلّى اللّه عليه و آله «سيّد المرسلين» كما لا يخفى.
المتن: و في المرّة الثانية: «أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه» يقول: أشهد أن لا حاجة لأحد الى أحد الّا الى اللّه الواحد القهّار الغني عن عباده و الخلائق أجمعين، و أنّه أرسل محمّدا الى الناس بشيرا و نذيرا و داعيا الى اللّه بإذنه و سراجا منيرا، فمن أنكره و جحده و لم يؤمن به أدخله عزّ و جلّ نار جهنّم خالدا مخلّدا لا ينفكّ عنها أبدا.
الشرح: أي قول [٢] المؤذّن في المرة الثانية الشهادة بالرسالة يريد التسجيل على السامعين بحيث لم يسع [٣] لهم إنكار السماع، و أنّه قد أبلغ من اللّه أنّه رسول اللّه [٤] فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها [٥] بيان ذلك: انّ الخلق كلهم محتاجون في جميع أمورهم الى اللّه لا ضارّ و لا نافع الّا هو، كما علم في الشهادة الثانية بالألوهية، و أنّ
[١] . على شهادة النبيين: الناس د.
[٢] . قول: قوله د.
[٣] . لم يسع: لم يسمع د.
[٤] . اللّه:+ صلّى اللّه عليه و آله ج.
[٥] . الأنعام: ١٠٤.