شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤١٣ - الحديث الأول في إثبات أن المدبر واحد
و لا العينية كما قد توهّم ذلك أكثر أهل العلم اضطرّ أن يقول ذلك.
ثمّ انّه عليه السّلام عدل عن هذا القول لتأكيد إبطال ذلك الوهم فقال: «و أقول انّه يسمع بكلّه» حتى لا يتوهّم أصلا أنّه شيء و السمع شيء آخر غيره أو عينه، لكن لمّا كان ما قد تعارف أنّ «الكلّ» يقال في ما له بعض استدركه بقوله: «لا أنّ [١] الكل منه له بعض» أي «الكل» المقول هناك ليس على هذا الاصطلاح و على ذلك المعنى، بل المراد ب «الكلّ» هناك هو هو. ثمّ عدل عن هذا التعبير [٢] أيضا بقوله:
«و ليس مرجعي» الى آخر كلامه عليه السّلام: و الغرض أنّ قول «السميع» و «البصير» و قاطبة صفات الكمال على اللّه سبحانه بلا تعدد في الذات و لا اختلاف في مفهوم الصفات. و بذلك يبطل القول بالغيرية و العينية كليهما، لأنّ القائل بالعينية لا ينكر اختلاف المفهوم من الصفات. و قول الإمام عليه السّلام صريح في بطلان اختلاف المفهوم حيث قال: «بلا اختلاف المعنى» بل قول الصفات عليه سبحانه على نحو آخر لا يعرفه الّا الأقلّون.
المتن: قال السائل: فما هو؟ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: هو الرب و هو المعبود و هو اللّه. و ليس قولي «اللّه» إثبات هذه الحروف: ألف، لام، لام، ها، لكنّي أرجع الى معنى هو شيء خالق الأشياء و صانعها وقعت عليه هذه الحروف، و هو المعنى الذي يسمّى به اللّه و الرّحمن و الرّحيم و العزيز و أشباه ذلك من أسمائه و هو المعبود جلّ و عزّ.
الشرح: إعادة السائل لطلب الحقيقة ثانيا إمّا لكمال العناية بمعرفتها و أنّه ممّا يمكن الوصول إليها، و إمّا لأنّه لمّا ظهر له من بيان الإمام عليه السّلام أنّه تعالى شيء بخلاف الأشياء عرف أن ليس تحديده على نهج تعريف الأشياء لكن لمّا كان له سبحانه حقيقة بل هو محقّق الحقائق و مذوّت الذوات فيمكن أن يوصل الى معرفته من غير طريق الوصول الى حقائق الأشياء، و إمّا لأنّ الإمام عليه السّلام
[١] . لا أنّ: لأنّ ج.
[٢] . التعبير: التغير ن، التغيير د.