شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤١٥ - الحديث الأول في إثبات أن المدبر واحد
الحقة و براهينهم القاطعة أنّه يجب أن يكون في الوجود موجود قائم بذاته، مالك للأشياء قيّوم لها، غني عمّا سواه، مفتقر إليه ما عداه، له الصفات الحسنى و الكمال و البهاء و هو مفيض كل وجود و مبدأ كل خير، و يجب أن يكون هو المعبود لأنّ العبادة هي التضرع التام و لا يليق الّا لمن له الكلّ، و يصير إليه القلّ و الجلّ، و هذا هو مرتبة إجمال الربوبية على اختلاف مراتب الإجمال بالنظر الى درجات الرجال.
ثمّ ذكر عليه السّلام مرتبة الألوهية بقوله: «و هو اللّه» و ذلك لصاحب النبوة الختمية حيث وافى بمعراجه جميع الدرجات الوجودية بقضّها و قضيضها، و لم يشذّ عنه صلّى اللّه عليه و آله صغيرها و كبيرها، و قد حقّقنا في ما سبق من الأقاويل أنّ معرفة الألوهية انّما يتيسّر بمعرفة تفاصيل الوجود، لأنّها مظاهر أنوار الألوهية و تفاصيل إجمالها، كما أنّ الحدّ تفصيل المحدود [١]. فبمعرفة الوجود على ما هو عليه يتيسّر معرفة الألوهية، بناء على اتّحاد الظاهر و المظهر من وجه كما [٢] الحد و المحدود و حكمهما ذلك عند التحقيق.
ثم انّ الإمام عليه السّلام لمّا أفاد أنّ المعرفة التي يمكن أن يتعلق بمرتبة الألوهية هي المعرفة الإجمالية ذكر أنّ تلك المرتبة هي موطن جمعية حقائق الأسماء ممّا يقوم مقام حقائق الأشياء فقال: «و ليس قولي: «اللّه» إثبات هذه الحروف» أي ليس الاسم الحقيقي للذات التي لا سبيل الى معرفتها بوجه هو ما يتلفّظ و يتركّب من هذه الحروف، بل المرجع في إطلاق هذا الاسم انّما هو الى معنى هو إحدى مراتب تلك الذات و هي مرتبة الألوهية الكبرى التي من آثارها وجود الأشياء و في إجمالها حقائقها، و هذه المرتبة التي هي الاسم الحقيقي ممّا يعبّر عنه بهذه الحروف و يقع هي عليه و هي ممّا لا يمكن أن يحدّ بحدّ حتى يمكن أن يتعلق بها المعرفة التامة، كما قيل: انّ حدّ الألوهية لا يمكن. و ذلك لما قلنا من أنّ معرفتها التامة [٣] انّما يمكن بمعرفة تفاصيل الوجود و هي ممّا لا سبيل لأحد إليها الّا لصاحب الشريعة الكبرى
[١] . المحدود: الحدود ج.
[٢] . كما: كمال ج.
[٣] . كما قيل ... التامة:- ج.