شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٣٦ - الحديث الثاني اتصال التدبير و تمام الصنع دليل على أنه تعالى واحد
تتميمها كلّ الحيلة [١]، و هم مع [٢] ذلك لم يسلكوا سبيل الرشد في تلك المسالك، و لم يتنبّهوا بمراد الحق في ذلك، كما لا يخفى على من هو لطريق العرفان سالك [٣]، و اطّلع على تزييف هذه البيانات الصادرة من هؤلاء الرماة في ظلمات المهالك، و يخطر بالبال في تبيين [٤] خير المقال بما أعطانيه اللّه ذو الجلال بعد ما اطّلعني اللّه تعالى على تزييف هذه الأقوال: أنّ لفظة الجلالة المباركة موضوعة في الإسلام و الجاهلية لصانع العالم مستجمعا لقاطبة صفات الكمال و الجمال و سمات العزّ و الجلال متفرّدا بإيجاد فرد فرد من كليات العالم و جزئياتها، بحيث لا يخلو من فيض جوده [٥] ذرّة و لا أصغر منها، و لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض و لا في السماء، كما يؤمي الى ذلك ما تكرّر من إخبار اللّه تعالى بقوله: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [٦] فمن الواجب اللازم أن لو كانت الآلهة المتعددة موجودة أن يكون الكل بهذه الحيثية مأخوذة، و بتلك الكمالات موصوفة، و الّا لم تكن آلهة، و المفروض أنّها كذلك، فيكون أثر كل واحد منها في كل فرد فرد من أجزاء العالم بحيث لو لم تكن البقية لكان العالم منتظما و التدبير تماما متصلا.
و بعد ما تقرّر تلك المقدمة نقول: انّا [٧] لمّا نظرنا بأفكارنا المرتاضة بتحقيق الحق و اليقين و تفكّرنا بأنظارنا المتمرّنة بتحصيل البرهان المتين وجدنا حاجة العالم الى الموجد الصانع الغني لأجل إمكانها [٨] الذاتي بل الإمكان نفس الفاقة و الافتقار [٩] بالنظر الجليّ، و ذلك بعد ما أثبتنا أنّ هذا الإمكان لازم لماهية العالمين، مكتوب
[١] . كل الحيلة: كالحيلة ن ج.
[٢] . مه: منع د.
[٣] . و لم يتنبّهوا ... سالك:- د.
[٤] . تبيين: تبيّن ن ج.
[٥] . جوده: وجوده ن.
[٦] . لقمان: ٢٥.
[٧] . انا: لا م.
[٨] . إمكانها: إمكان د.
[٩] . الافتقار: الاقتار د.