شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٣٩ - المطلب الثامن لا يصل الى ذلك الاسم الحس الباطن و الظاهر
فأقول: انّ ذلك غير ممكن لأنّه قد أبطلها المشّاءون سيّما الشيخ الرئيس في إلهيات الشفاء [١] بما لا مزيد عليه، و البرهان الجملي: انّ القول بها يستلزم القول بكثرة المبادي و ذلك فضل و زيادة لا حاجة إليها؛ سلّمنا، لكنّ القائل بالتعليميات يقول بتعدّدها و عدم ترتّبها و هذا الاسم واحد، فلا يمكن أن يكون مجموعها، و كونه علّة لسائر التعليميات [٢] تخصيص من غير مخصّص [٣]؛ سلّمنا، لكنّ القول بأولية صدور الأمر التعليمي يوجب القول بتكمّم المبدأ الأول تعالى شأنه، إذ المعلول باطن العلة و سريرته الظاهرة [٤] فيه، كما سبق تحقيقه مرارا، و بالجملة، أبطل عليه السلام بهذه الصفة مذهب جماعة من أتباع فيثاغورس حيث اشتهر منهم أنّ الوحدة هي المبدأ الأول، و الاثنان أول الصوادر و هكذا، و أبطل أيضا مذهب طائفة زعموا أنّ المبدأ الأول نقطة فتحرّكت فصارت خطا و هكذا.
المطلب الثامن [لا يصل الى ذلك الاسم الحسّ الباطن و الظاهر]
و من خواص ذلك الاسم العظيم أنّه لا يصل إليه الحسّ الباطن و الظاهر من كل ذي و هم و صاحب خيال، و في هذه العبارات لطائف:
الأولى: نسبة المحجوبية الى المتوهّم إشارة الى أنّ هذا الاسم ظاهر لا يستتر بشيء و انّما الحجاب للعباد حيث غشيتهم الغواشي و حجبتهم المعاصي عن إدراك هذا الاسم، و أكّد ذلك بقوله: «مستتر غير مستور».
الثانية: ذكر الحسّ [٥] الظاهر يوصله الى الباطن.
[١] . إلهيات الشفاء، المقالة السابعة، الفصل الثالث، ص ٣١٧.
[٢] . يقول بتعدّدها ... التعليميات:- م.
[٣] . من غير مخصص:- ك.
[٤] . الظاهرة: الظاهر ج.
[٥] . الحس:+ مع المتوهّم ليشتمل الحواس الظاهرة و الباطنة لأنّ كل من أدركه لم يدركه بالحسّ ن ج.