شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٦٨ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
يتركهم بحيث لم يجعل لهم في ثواب اللّه في الآخرة نصيبا، فصاروا منسيّين من الخير.
و الآية الثانية في الأعراف، و فسّر الإمام عليه السّلام نسيان اللّه إيّاهم بعدم الإثابة، و هو أيضا يرجع الى الترك، و نسيانهم لقاء الآخرة عدم تذكّرهم حين ذكرهم الرسل كما تذكر أولياؤه حين الإيمان باللّه و بالرسل، و هو أيضا راجع الى الترك، ففي تفسير العياشي [١] عن مولانا الباقر عليه السّلام في تفسير الآية الأولى هكذا: نَسُوا اللَّهَ: تركوا طاعة اللّه، فنسيهم: قال: فتركهم.
و الآية الثالثة في سورة مريم [٢] هكذا: تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا وَ ما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَ ما خَلْفَنا وَ ما بَيْنَ ذلِكَ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا قيل [٣]: أوّل الآية حكاية قول المتقين حين يدخلون الجنة، و المعنى: ما نتنزّل الجنة الّا بأمر اللّه و لطفه و هو مالك الأمور كلّها السالفة و المترقبة و الحاضرة و ما وجدناه و ما نجده [٤] من لطفه و فضله.
قوله: وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا تقرير من اللّه لقولهم [٥] أي و ما كان نسيا لأعمال العاملين و ما وعد لهم من الثواب عليها. و في مجمع البيان [٦] عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال لجبرئيل: ما منعك أن تزورنا فنزلت: وَ ما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ- الآية؛ فعلى ذلك تكون حكاية قول جبرئيل حين استبطأه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لمّا سئل عن قصّة أصحاب الكهف و ذي القرنين و «الروح»، فقال عليه السلام: «غدا أخبركم» و لم يستثن، فاحتبس الوحي عليه أربعين يوما [٧]؛ فالمعنى: ما نتنزّل وقتا غبّ وقت الّا بأمر اللّه على ما يقتضيه حكمته. لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا-
[١] . تفسير العياشي: ج ٢، ص ٩٥- ٩٦.
[٢] . آيات ٦٣- ٦٤.
[٣] . في هذا المعنى راجع: مجمع البيان، ج ٥- ٦، ص ٨٠٥.
[٤] . نجده: نجدناه م، تجده د.
[٥] . لقولهم: لقوله د.
[٦] . نفس المصدر.
[٧] . نفس المصدر، ج ٥- ٦، ص ٦٧٩، في تفسير آية ٩ من الكهف.