شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٤١ - المطلب الحادي عشر ذلك الاسم هو الأمر النازل
على توحيده و تمجيده بل كل منها عند أولي الأبصار لسان ناطق بوحدانيته يسبّح بحمده و يقدّسه عمّا لا يليق بجنابه، كما قال تعالى: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [١] بل كل موجود من الموجودات ذكر و تسبيح له تعالى، إذ يفهم منه وحدانيته و علمه و اتصافه بصفات الكمال و تقدّسه عن صفات النقص و الزوال» [٢]، انتهى.
المطلب الحادي عشر [ذلك الاسم هو الأمر النازل]
و لك أن تحمل ذلك الاسم المقدس على الأمر النازل من المبدأ الأعلى لظهور الصادر الأول بحيث يكون الصادر الأول مظهرا لذلك الأمر و هو المسمّى [٣] عند التعليميين ب «الأمر» و عند محققي أهل العرفان ب «الوجود اللّابشرط» و عند بعضهم ب «مرتبة الواحدية» و عند طائفة ب «مرتبة الألوهية» و «أعلى علّيّين» [٤] و عند آخرين ب «الفيض الأقدس»؛ و بالجملة، هو المعنى الذي يتحقق [٥] به الأشياء و هي تستفيده [٦] من المبدأ الأعلى و هو حقيقة مجهولة الكنه، كما يشعر بذلك قوله:
«مستتر غير مستور» و يعبّر عنها كل قوم بشيء «و للناس في ما يعشقون مذاهب». و على هذا فيكون ذلك الاسم ليس بجوهر من الجواهر و لا عرض من الأعراض، بل به يتجوهر الجوهر و يصير العرض عرضا، فهو من سنخ الوجوب و الأفق المبين، و من حزب المقدّسين [٧] الذين عن الإمكان بأعلى عليّين! و لا ينافي ذلك كونه مخلوقا لأنّ غير المبدأ الأول تعالى شأنه سواء كان في طبقة الوجوب أو دونه فهو مجعول لا محالة على ما هو الحق عندنا، و بالجملة، كل ما هو موصوف
[١] . الإسراء: ٤٤.
[٢] . الوافي، ج ١، أبواب معرفة صفاته و أسمائه، باب حدوث الأسماء، ص ١٠٢.
[٣] . المسمّى:- د ك.
[٤] . و أعلى عليين:- م ن ج.
[٥] . يتحقق: تحقق د.
[٦] . تستفيده: تستفيد م ن ج.
[٧] . المقدسين: المتقدمين ن ج.