شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٧٧ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
الأخروية الدائمة لمن يستحقّها في الدنيا لكن ابتزّها [١] أعداؤه و غصبها [٢] منه، أو أنّ في هذا الموطن يظهر للناس أنّ الرئاسة الكلية و الولاية المطلقة أو المقيّدة لأيّ أحد من الناس، و ذلك لأنّ موطن الآخرة مقام بروز الحقائق و ظهور الحق لكلّ ذي حق.
قوله عليه السلام: «و هذا كلّه قبل الحساب» يحتمل أن يكون إشارة الى المواقف الخمسين، و أن يكون إشارة الى المواقف الخمسة المذكورة في هذا الخبر، و الظاهر هو الأوّل.
المتن: فقال عليه السلام: و أمّا قوله عزّ و جلّ: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [٣] و قوله: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [٤] و قوله: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى [٥] و قوله: لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا* يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [٦]. فأمّا قوله: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ فانّ ذلك في موضع ينتهي فيه أولياء اللّه عزّ و جلّ بعد ما يفرغ من الحساب الى نهر يسمّى «الحيوان» فيغتسلون فيه و يشربون من آخر فتبيضّ وجوههم و يذهب عنهم كل قذى [٧] و وعث، ثمّ يؤمرون بدخول الجنّة، فمن هذا المقام ينظرون الى ربّهم كيف يثيبهم، و منه يدخلون الجنّة. فذلك قول اللّه عزّ و جلّ في تسليم الملائكة عليهم: سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ [٨]
[١] . ابتزّها: انتزها ن، أبرها د.
[٢] . غصبها: غصّها ج.
[٣] . القيامة: ٢٣.
[٤] . الأنعام: ١٠٣.
[٥] . النجم: ١٤.
[٦] . طه: ١٠٩- ١١٠.
[٧] . قذى: فذى م.
[٨] . الزمر: ٧٣.