شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٦٧ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
عندهم تفسير القرآن و معرفة بطونه، أو عقلا سالما عن التلوّث بشبهات أهل الباطل، و فيه دلالة على رخصة أهل العقل الخالص للخوض في حقائق القرآن.
و لمّا ذكر السائل كلمة «إن» الشرطية الموضوعة للشك في قوله: «فإن كان الربّ حقا» و «إن يكن الرسل باطلا» ردّه الإمام عليه السّلام و دفعه بتقديس اللّه و تنزيهه عن البطلان في ذاته، و الكذب في قوله [١]، و أكدّ ذلك بذكر الشهادة، و صرّح بحقية الكتاب و الرسل. و قول السائل: «و إن يكن الرسل باطلا» في مقابلة «فإن كان الربّ حقا» للاحتراز عن سوء الأدب و لكونه مظنّة الارتداد و لذلك أعرض عن صريح التقابل.
المتن: أمّا قوله: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [٢] انّما يعني نسوا اللّه في دار الدنيا، لم يعملوا بطاعته فنسيهم في الآخرة، لم يجعل لهم في ثوابه شيئا فصاروا منسيّين من الخير فكذلك تفسير قوله: فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا يعني بالنسيان أنّه لم يثبهم كما يثيب أولياءه الذين كانوا في دار الدنيا مطيعين ذاكرين حين آمنوا به و برسله و خافوه بالغيب. و أمّا قوله: وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [٣] فانّ ربّنا- تبارك و تعالى علوّا كبيرا- ليس بالذي ينسى و لا يغفل بل هو الحفيظ العليم و قد يقول العرب في باب النسيان: «قد نسينا فلان فلا يذكرنا» أي انّه لا يأمر لنا بخير و لا يذكرنا [٤] به؛ فهل فهمت ما ذكر اللّه عز و جلّ؟ قال: نعم، فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك و حللت عنّي عقدة فعظم اللّه أجرك.
الشرح: الآية الأولى في سورة التوبة، و حاصل التفسير أنّ نسيانهم اللّه في دار الدنيا هو تركهم لطاعته و عدم العمل بأوامره و نواهيه، و نسيان اللّه إيّاهم هو أن
[١] . قوله: أقواله ج.
[٢] . التوبة: ٦٧.
[٣] . مريم: ٦٤.
[٤] . لا يذكرنا: لا يذكرهم ن د.