شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٨٧ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
عن الصادق عليه السّلام: بل أدنى. قيل [١]: سية القوس بالكسر ثم المثنّاة التحتيّة المخفّفة: ما عطف من طرفيها. فسّر الإمام مولانا الصادق عليه السّلام مقدار القوسين بمقدار طرفي القوس الواحد المنعطفين كأنّه جعل كلّا منها قوسا على حدة، فيكون مقدار مجموع القوسين قوس واحد قبل أن يهيّأ للرّمي و هي المسمّاة ب «قوس الحلقة [٢]» فانّها شبه دائرة، و الدائرة تنقسم بما يسمّى ب «القوس». و في التعبير عن هذا المعنى بمثل هذه العبارة إشارة لطيفة إلى أنّ السائر بهذا [٣] السير منه سبحانه نزل و إليه صعد، و أنّ الحركة الصعودية كانت انعطافية [٤]، و أنّها لم تقع على نفس المسافة النزولية بل على مسافة أخرى كما حقّق في محلّه»- انتهى ما رامه أعلى اللّه مقامه.
و عن مولانا الصادق عليه السّلام: أوّل من سبق إلى «بلى» رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ذلك أنّه أقرب الخلق إلى اللّه، و كان بالمكان الذي قال له جبرئيل لمّا أسرى به إلى السماء: «تقدّم يا محمّد فقد وطئت موطأ لم يطأه ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل» و لو لا أنّ روحه و نفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه، و كان من اللّه عزّ و جلّ كقاب [٥] قوسين أو أدنى أي بل أدنى. و في الكافي [٦] عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل كم عرج برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟ فقال: مرّتين، فأوقفه جبرئيل عليه السّلام موقفا، فقال له: مكانك يا محمّد، فقلت وقفت موقفا ما وقفه ملك و لا نبيّ، أنّ ربّك يصلّي، فقال: يا جبرئيل و كيف يصلّي؟ قال: يقول: سبّوح قدّوس، أنّا ربّ الملائكة و الروح، سبقت رحمتي غضبي، فقال: اللّهمّ عفوك عفوك؛
[١] . القائل هو استاده فيض الكاشاني، في الوافي، باب ما جاء في رسول اللّه (ص)، الجزء الثاني، ص ١٦٤.
[٢] . الحلقة: الخلقة د.
[٣] . بهذا: بهذه ج.
[٤] . انعطافية: العطافية د.
[٥] . كقاب: كما قال قاب د.
[٦] . الكافي، ج ١، (كتاب الحجّة)، ص ٤٤٣.