شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٩٠ - الحديث الثامن عشر منظره تعالى في القرب و البعد سواء
بكل شيء فلا يعزب عنها شيء فهو في كل مكان، و لا يخلو منه مكان، فإذا كان كذلك فهو سبحانه لم يبعد منه قريب و لم يقرب منه بعيد، أي ليس ببعيد عنه ما قرب منّا [١] كالأرض و السماء الدنيا حتى ينزل إليها فيقرب منّا فينادينا، و لم يكن قريبا منه ما بعد منّا كالعرش و السماوات و ما فوقها حتى يتحرّك منها الى ما يقرب منّا [٢].
و يحتمل أن يقال: لمّا كان الإمام عليه السلام بصدد إبطال زعم هؤلاء الأقوام من النزول الى السماء الدنيا، و ذلك لما أخذوا من رؤسائهم خلفاء الجور من أنّه فوق سبع سماوات كما في الخبر السابق، و كلّ هذا يستلزم المكان و الحركة كليهما، أراد عليه السلام إبطال هذا الزعم بنفي لوازمهما، و هو أنّ حركة النقلة بل الحركة مطلقا يستلزم أن يبعد عن المتحرّك بحركته ما كان قريبا منه قبل تلك الحركة و يقرب منه ما كان بعيدا عنه، و هذا ممّا لا ريب فيه لأحد من العقلاء، فلو جازت الحركة على اللّه لكان ذلك يلزمه في حركته، و قد قلنا انّ [٣] منظره في القرب و البعد سواء، و كان ذلك كالنتيجة للكلام السابق.
و استدلّ عليه السلام على الثاني بقوله: «و لم يحتج» بصيغة المعلوم، «بل يحتاج إليه» على المجهول، و ذلك لأنّ الحاجة يستلزم الإمكان و القبول، و لأنّه إذا عرض له الحركة كان [٤] محتاجا إليها و قد قام الدليل على أنّ جميع الأشياء محتاج إليه [٥] سبحانه في جميع الأحوال.
«و هو ذو الطول» أي يعطي كل محتاج حاجته و كلّ مستحق ما يستحقّه، فلم يكن محتاجا إليه [٦] على الإطلاق، و المبدأ الأول يجب أن يكون غنيّا على الإطلاق؛
[١] . منّا: هنا د.
[٢] . منّا: منها د.
[٣] . انّ:- ك.
[٤] . كان: كانت م.
[٥] . إليه:- ك.
[٦] . إليه:- د.