شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٦٩ - الحديث السادس اسم الله غير الله
الكمالية الثابتة للذات التي لها الألوهية غير تلك الذات التي تسمّى ب «اللّه» فالاسم للجنس، و المراد ب «اللّه» الذات التي هي المسمّى. و استدلّ عليه السّلام على ذلك بقوله: «و كل شيء» الى قوله: «ما خلا اللّه» أي لا ريب أنّ هذه الحقائق الصفاتية الثابتة له تعالى في مرتبة الألوهية أشياء، إذ القول بلا شيئيتها سفسطة محضة و مكابرة صرفة، لأنّها ليست في المرتبة الأحدية، و ثبتت [١] في المرتبة الألوهية، فكانت [٢] أيسات بعد ليسات، فكانت [٣] أشياء و إن كانت بجاعلها القيّوم للذوات و الماهيات، و لأنّها يخبر [٤] عنها و يشار إليها إشارة عقلية فكانت أشياء، و لأنّه مبادئ آثار كما مرّ مرارا، و كل ما وقع عليه اسم الشيء و يقال أنّه شيء فهو مخلوق سوى اللّه الخالق للشىء، فانّه شيء لا كالأشياء للخروج عن التعطيل؛ أمّا الصغرى فقد بيّنا، و أمّا الكبرى التي ذكرها الإمام عليه السّلام فلأنّه قد ثبت أنّها أشياء ثبوتية، و من المستحيل أن يكون الوجود عين الشيئية، إذ هما متساوقان متعادلان، فلأنّ الشيء وجود و لا الوجود شيء، كما ثبت في المدارك العرفانية، فثبت التركيب و هو يستدعي الفاعل للتركيب؛ و أيضا الشيء لا بدّ له من مشيّئ، إذ الشيئية [٥] بالفاعل كما أنّ الوجود منه.
ثمّ أراد عليه السّلام أن يبيّن أنّ هذا الحكم انّما هو في حقائق [٦] الأسماء و الصفات التي في المرتبة الألوهية التي ليست للعقول سبيل إليها الّا بخبر من عند اللّه، فأمّا التي من تلك الحقائق عند الخلائق كالعقول و النفوس العالية و السافلة من الأنوار المعقولة و المفهومات المدركة، فذلك ممّا لا شكّ في مخلوقيته كما في الخبر: «كلّ ما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه فهو مخلوق مثلكم» و هذا الحكم عامّ لكل ما يقع
[١] . ثبتت: ثبت د.
[٢] . فكانت: و كانت د.
[٣] . فكانت: و كانت د.
[٤] . يخبر: مخبر د.
[٥] . إذ الشيئية:- د.
[٦] . حقائق: الحقائق د.