شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤٠ - الحديث الأول القرآن ليس بخالق و لا مخلوق و لكنه كلام الله عز و جل
كلمات، لانتظام آيات [١]، لانتظام سور، كل ذلك عن يمين [٢] كاتبه، فانّ يد اللّه فوق أيديهم، كما أنّ القول عن نفس الرحمن فصار الأمر على مقدار واحد. و إن اختلفت أحوال المقامين، فانّ حال التلفظ ليس كحال الكتابة، و صفة اليد ليست صفة [٣] النفس بالتحريك. و كونه كتابا كصورة الظاهر و الشهادة، و كونه كلاما كصورة الغيب و الباطن، و ذلك نسبة محفوظة بين كل سافل و عال.
ثمّ انّ اللّه جعل من سورة ما هو بمنزلة القلب، و جعل تعدل القرآن عشر مرّات، و جعل من آيات [٤] آية أعطاها السيادة على آي القرآن، و جعل من السور سورة تزن [٥] ثلث القرآن، و أخرى تعدل نصفه، و أخرى تعدل ربعه، و ذلك لما أعطاه [٦] منزلة تلك السورة و هذه الآية، و الكل كلامه فمن تلك الحيثية لا تفاضل بينها لكن من حيث هو متكلّم قد يقع التفاضل لاختلاف النظم و علوّ الرتبة و جامعية الكلمة. فاعرف ذلك، فانّ بعضها ممّا استفدنا من فوائد بعض العرفاء.
ثمّ انّه قد ظهر من كلام هذا البعض من أهل المعرفة [٧] أنّه إذا أراد اللّه إنزال كتاب على رسول من رسله بعد ما جعل نظمه أنموذج الحقائق المندمجة في ذلك الرسول أوحى الى الملك الأقرب من مقام تنفيذ الأوامر و هو الكرسي، فيلقي إليه ذلك الكلام على وجوه مختلفة، ثمّ يأمره بأن يوحي به الى مقام من يليه و يوحي إليه أن يوحى الى من يليه من أعلى الى أدنى، و هذا أي ابتداء الأمر من الكرسي انّما هو من حدّ انقسام الكلمة و أمّا من أحدية الكلمة [٨] فهو نزولها من رتبة زلفى
[١] . لانتظام:- د.
[٢] . يمين: يمنى د.
[٣] . صفة ٦ (في الموضعين): صنعة د.
[٤] . آيات: آية د.
[٥] . تزن: تنزل د.
[٦] . أعطاه: أعطيته د.
[٧] . و هو ابن عربي.
[٨] . و هذا أي ابتداء ... الكلمة: و هذا من حدّ انقسام الكلمة و أمّا من أحدية أي ابتداء الأمر من الكرسي انما هو الكلمة د.