شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٨٢ - تحقيق إيماني في بيان وجوه القول بتجديد الخلق بعد القيامة
اجتماعها في آخر زمان بقائها في آخر «الحوت» و زمان ما بينهما ثلاثمائة و ستّون ألف سنة من تلك السنين.
الوجه [١] الثاني، أن يكون ذلك على ما اعتقده بعضهم من أنّه قد قامت القيامات المتعددة بأن يفسد صورة الأرض و صور ثلاث سماوات فلك القمر و عطارد و الزهرة [٢]، لكونها عندهم مركبة من العناصر، و كل تركيب كذلك فانّه كائن فاسد [٣] فكما اقتضت الحكمة الإلهية تخريب البلاد و إهلاك أكثر العباد في زمن نوح عليه السّلام ثمّ اقتضت عمارة الأرض و كثرة النسل و الحرث بعد ذلك، كذلك تعلقت الإرادة بفساد السماء و الأرض و هلاك الخلائق لمصالح و أسباب يوجب ذلك، ثمّ أنشأها ثانية و ثالثة الى ما شاء اللّه لكن إذا ظهرت الطامة [٤] و وقعت الواقعة و هي القيامة الكبرى انشقّت السماء و خسف الشمس و القمر و انكسف [٥] النجم و انكدر، و التحقت السفلى بالعليا لم يبق شيء من الأشياء.
الوجه الثالث، أن يكون ذلك بالنظر الى مراتب الوجود آخذا من حضرة البارئ جلّ مجده الى هذا الإنسان الطبيعي العنصري، فانّ الإنسان العقلي لمّا ابتدأ من مبدعه على النحو الجملي سلك في مراتب الحجب و السرادقات التي لا يحصيها الّا مبدع الذوات، ثم في مراتب النفوس و الأرواح القدسيات، ثمّ في مراتب [٦] السماوات، ثم في طبقات العناصر و الكائنات. و في إحصاء عدد كل مرتبة أخبار مختلفة أظنّ لو جمع لكان يرتقي الى ألف ألف المذكورة في الخبر الذي نحن بصدد شرحه، و ناهيك في إذعان ذلك ما قلنا ممّا [٧] روي عن أهل بيت العصمة عليه
[١] . الوجه:- ن م.
[٢] . الزهرة: زهرة د.
[٣] . فاسد: فأفسد ج م ن.
[٤] . الطامة: التامة م.
[٥] . انكسف: انكسفت ن.
[٦] . الحجب ... مراتب:- د.
[٧] . ممّا: بما ج ن.