شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٤٠ - تذنيب تقرير آخر من برهان اتصال التدبير على وحدة الصانع
و معدوما معا، و هذا فساد في مرتبة وجود الشيء و تحقّقه و على التقادير كلّها يلزم الفساد لا محالة. و لا يبعد أن يكون «اتصال التدبير» إشارة الى نفي الفساد الثالث، و «تمامية الصنع» الى نفي الفسادين الأولين [١]؛ فتحدّس!
تذنيب [تقرير آخر من برهان اتصال التدبير على وحدة الصانع]
و يمكن تقرير هذا البرهان على مطابقة الخبر بوجه آخر أدقّ و أتقن: و هو أنّ اتصال التدبير أي كون الأشياء متصلا بعضها ببعض، و مرتبطا بعضها ببعض، حيث اتّصل السفليات بالعلويات، و ارتبط المحسوس الى المعقول، و افتقر [٢] المركب الى البسيط، و الكل الى الجزء، و احتاج العرض [٣] و الصورة الى المحلّ، و استفادت [٤] المعاليل من العلل بحيث لا قوام للبعض الّا بما يتّصل به، و لا قيام للكل الّا بالقيوم بذاته و يقيم غيره، و كذا تمامية الصنع بحيث لا يسع لعاقل ذي فكر أن يقول انّ هذا الشيء ينبغي أن يكون على غير هذا النظام الواقع، و كذا ارتباط الموجودات بأنفسها بحيث يحكم كل سليم الفطرة أنّه لا بدّ لوجود ذرّة أو نزول قطرة من وجود جميع الحقائق الكونية و العقلية حتى أنّه لو لم يوجد ذلك الجميع لم يوجد تلك الذرة أو القطرة. و بذلك الاتصال و التمامية صادر العالم بمنزلة شخص واحد كما يراه أهل المعرفة. كلّ ذلك يدلّ على أنّ [٥] المدبّر واحد إذ لو كان اثنين لكانا مختلفين و أقلّ الاختلاف أن يكون بحسب الصفات و الجهات و الّا لم يكونا اثنين، فلا بدّ أن يختلف الأفعال و لو كان ذلك بحسب تلك الصفة أو الجهة إذ لا صفة و لا جهة في صانع الأشياء الّا و لها آثار غير متناهية و الّا لزم التعطيل و العبث، و إذا اختلفت الأفعال بطل هذا الاتصال و فسدت تلك التمامية المستلزمة لأن يكون الفاعل
[١] . الأولين:- م.
[٢] . افتقر: اقتصر د.
[٣] . العرض: الفرض ج.
[٤] . استفادت: استفاد م، الاستفادة د.
[٥] . أنّ:- د.