شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٩٨ - وجه تسمية الرب تعالى بالسميع و البصير و اللطيف
و ليعلم أنّ شرح هذا الخبر الشريف بهذا الوجه اللطيف من خواص هذا الشرح، و المستبصر يعرف أنّ مشرب هذه التحقيقات من منهل عذب فرات، و للّه الحمد.
[وجه تسمية الربّ تعالى بالسميع و البصير و اللطيف]
المتن: قال الرجل: و كيف سمّى ربّنا سميعا؟ قال: لأنّه لا يخفى عليه ما يدرك بالأسماع، و لم نصفه [١] بالسمع المعقول في الرأس، و كذلك سميّناه بصيرا لأنّه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار من لون و شخص و غير ذلك، و لم نصفه بنظر لحظ العين، و كذلك سمّيناه لطيفا لعلمه بالشيء اللطيف مثل البعوضة و أحقر من ذلك، و موضع الشقّ منها و العقل و الشهوة للسّفاد و الحدب على نسلها و إفهام بعضها عن بعض، و نقلها الطعام و الشراب الى أولادها في الجبال و المفاوز و الأودية و القفار، فعلمنا أنّ خالقها لطيف بلا كيف، و انّما الكيفية للمخلوق المكيّف.
الشرح: «لم نصفه بنظر لحظ العين» بإضافة «النظر» الى «اللحظ» على أن يكون المراد ب «اللحظ» هو الفعل [٢] من تقليب الجفن و تحديق [٣] الحدقة، و ب «النظر» الأثر المترتّب عليه، و يحتمل أن يقرأ «النظر» بالتنوين، و «لحظ العين» بالرفع خبر مبتدأ مقدّر أي ذلك النظر هو لحظ العين. «و موضع الشق» بالجرّ [٤] للعطف على «الشيء» و المراد به المواضع المشقوقة للإدراك و غيره. «و العقل» عطف على «الشق» أي لعلمه بموضع القوى الإدراكية، و هذا يشعر بعموم إطلاق العقل للمحسوسات. و كذا
[١] . لم نصفه: لا نصفه د.
[٢] . الفعل: العقل ج.
[٣] . تحديق: تصديق ج.
[٤] . بالجر: بالخبر ج.