شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٠٠ - وجه تسمية الرب تعالى بالسميع و البصير و اللطيف
الشرح: قوله: «و لو كان قوّته» الى آخره، و إن كان مذكورا هنا لخصوص مغايرة القوّة لكنّه برهان عام لمغايرة جميع الصفات و تقريره: أنّه لو كانت طبيعة الصفات الموجودة في الخلق ثابتة اللّه تعالى فإمّا أن تكون تلك المحمولات المشتركة داخلة في ذاته سبحانه- سواء كانت عينا أو لا- و إمّا أن لا يكون كذلك بأن يكون خارجة [١] أو لا خارجة و لا داخلة، كما قيل: لا هو و لا غيره، و لا احتمال لشق آخر، فانّ [٢] القسمة استوفت جميع الآراء:
فعلى الأول يلزم أن يكون هو سبحانه شبيها للخلق و بالعكس، لأنّ أفراد الطبيعة الواحدة أشباه و أمثال و أجناس، فالمشابهة هنا بالمعنى الأعم، و قد تقرّر في العقائد الإيمانية بالبراهين القطعية أنّه جلّ مجده لا يشبه شيئا و لا يشبهه شيء.
و على الثاني أي كونها غير داخلة في الذات يلزم كونه تعالى قابلا للزيادة، إذ الصفات بقاطبتها من الكيف لصحّة السؤال عنها ب «كيف هي؟» و الكيف ممّا يقبل الشدّة و الضعف و هما المراد بقوله عليه السّلام: «و لاحتمل الزيادة» و ذلك لأنّ الشدّة إمّا عبارة عن كون الشديد كأنّه مشتمل على أمثال الضعيف، و كلاهما [٣] يستلزم الزيادة، و كل ما يقبل الشدة و الزيادة يقبل الضعف و النقصان و كل ما كان كذلك فهو حادث و ذلك لأنّ القبول بأنحائه ينتهي الى المادة، و بالآخرة ينتهي الى مكان الذات، و قد ثبت في مستقرّه أنّ الممكن حادث و إن كان بالحدوث الذاتي؛ فتبصّر! و على هذا ظهر [٤] كمال الظهور للمستبصر الذي له أدنى فهم و شعور أنّ القول بأنّ الأول تعالى شأنه في أعلى مراتب الشدة من الوجود و سائر الصفات كفر و زندقة و أنّ القائل بذلك ليس من الإيمان في مرتبة و درجة؛ فسبحان اللّه عمّا يقولون علوّا كبيرا [٥].
[١] . كذلك ... خارجة:- د.
[٢] . فانّ: لعرفان د.
[٣] . كلاهما: كما هما د.
[٤] . ظهر: أظهر د.
[٥] . مرتبة و ... كبيرا:- د. ج.