شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٣٤ - الحكاية - وقعت في أيام شرح هذا الخبر
و كما أنّهم مؤدّبون بفضيلة الحكمة التي هي الاستكمال التام بحسب العلم و العمل كذلك يجب أن يكون بعثتهم بهذه الفضيلة ليسلكوا بالناس سعادة النشأتين- الدنيا و الآخرة- و يهدونهم الى تكميل القوتين النظرية و العملية.
و أيضا يجب أن يكونوا غير مشاركين في صفات الناس لأنّهم قد انخلعوا عن الصفات الخلقية و تخلّقوا بالأخلاق الإلهية كما ذكرنا، مع كونهم مشاركين للناس في ظاهر الخلق و التركيب حيث كانوا بشرا مثلهم.
و أيضا أن يكونوا مؤيّدين من عند اللّه تعالى بالحكمة و الدلائل و البراهين و قد ذكرنا المراد منها.
و يحتمل أن يكون المراد ب «الحكمة» الموعظة، و ب «الدلائل» المجادلات الحقة، و ب «البراهين» الإنّية و اللمّية، فيكون إشارة الى الصناعات الثلاث الموصلة الى الحق و اليقين على طبق قول اللّه عز و جل حيث أمر نبيّه صلّى اللّه عليه و آله بأن يكلّم الناس بالحكمة و الموعظة الحسنة و يجادلهم بالتي هي أحسن الّا أنّه يختلف تفسير «الحكمة» في الآية الكريمة و ذلك الخبر الشريف.
و أيضا يجب أن يكونوا أولي معجزة شاهدة على رسالتهم ناطقة على صدقهم من إحياء الموتى و غير ذلك كما وقع عن أكثر الأنبياء.
قوله عليه السّلام: «فلا يخلو» الى آخر الخبر نتيجة لإثبات المعبرين للرسل كالأوصياء، و ذلك إذا ثبت أنّه لا بدّ للرسل من المعبّرين المترجمين و من البيّن أنّ ذلك الاحتياج لا يختصّ بزمان دون زمان فلا محالة لا يجوز في مقتضى الحكمة أن يخلو الأرض من حجة و إمام يكون معه علم يدلّ على صدق الرسول و ذلك بأن يكون عنده جميع ما للرسول من علم التوحيد و علم الشريعة و السياسة و الأحكام و من المعجزات الباهرات ليكون دليلا على صدق الرسول و دليلا على وجوب عدالة ذلك الحجة، و لا يكون ذلك الّا بحكم اللّه تعالى و نصّ الرسول و تعيينه [١] كما
[١] . تعيينه: تعيّنه ج.