شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٣٣ - الحكاية - وقعت في أيام شرح هذا الخبر
و أيضا يجب أن يكون لهؤلاء المعبّرين جميع ما للرسول سوى ما يختصّ بالرسالة و الّا لم يجب طاعتهم و لم يؤمن من الغلط و السهو عنهم و لذلك عقّب الإمام ذلك بالأوصاف المشتركة بين الرسل و أوصيائهم بقوله: «حكماء مؤدّبين» الى آخر الخبر.
و الوجه في الاتصاف أنّهم خلفاء اللّه تعالى، و الخليفة ينبغي [١] أن يكون على صورة المستخلف بحيث لو كان يجوز على المستخلف أن يظهر للعباد لكان بهذه الصورة و بتلك الصفات و ذلك أيضا يختلف باختلاف الأزمنة و ظهور سلطان بعض الصفات حسب اختلاف القابليات الى أن انتهى الى سلطنة الكل فصار تمام النعمة و كمال الدين بوصي سيّد المرسلين [٢] فكما أنّ المستخلف حكيم كذلك يجب أن يكون الخليفة حكيما أي عارفا بحكمة اللّه في الخلق، و ذلك بأن يوافي في عروجه الى اللّه بحسب مرتبة من ظهور أحكام الصفات الإلهية جميع الدرجات الوجودية، و يستوفي ربط الأسباب بالمسبّبات، و يصل الى أن يقرأ حقائق كتاب الوجود الذي هو تصنيف اللّه بحسب ما اقتضته ظهورات الأسماء بحسب ذلك الزمان، ليتمكّن من أن ينتقش في نفسه الشريفة ما أوحى اللّه إليه من آيات ملكه و بيّنات أحكامه حسب ما طلبته استعدادات أهل زمانه.
و كما أنّ المستخلف مستجمع لرمّة [٣] الكمالات كذلك يجب أن يكون الخليفة متخلقا بأخلاق اللّه و متأدبا [٤] بآدابه فيكون مظهرا لكمالات المستخلف و إن كان يختلف ذلك شدة و ضعفا حسب اختلاف درجات الأنبياء و الرسل قال تعالى:
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [٥] و قال: وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلًا [٦].
[١] . ينبغي: يجب د.
[٢] . المرسلين: الرسل م.
[٣] . لرمة: لربه د، لزمه م.
[٤] . متأدبا: متؤدبا د.
[٥] . البقرة: ٢٥٣.
[٦] . الإسراء: ٢١.