شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٣١ - الحكاية - وقعت في أيام شرح هذا الخبر
الموتى و إبراء الأكمه و الأبرص، فلا يخلو أرض اللّه من حجّة يكون معه علم يدلّ على صدق مقال الرسول و وجوب عدالته.
الشرح: قوله عليه السّلام: «نثبت أنّ له سفراء» على صيغة المتكلّم من الإفعال جواب قوله: «لمّا أثبتنا». و قوله: «حكماء» و الأربعة الأوصاف بعده منصوبات صفات لل «معبّرين». و المراد ب «الحكمة» العلم الحق الحاصل بالوحي و الإلهام و الكشف الصادق، و ب «الدلائل» المقدمات المنتجة للإنّ، و ب «البراهين» المقدمات الموصلة الى اللّمّ. و قوله: «من إحياء الموتى» و ما يعقبه بيان لل «شواهد»، و المراد بها المعجزات كائنا [١] ما كان.
و وجه تفريع السؤال على ما سبق هو أنّه عليه السّلام لمّا أبطل كونه سبحانه على العرش بالمعنى المتفاهم للمجسّمة و العوام، كرّر السائل ثانيا بأنّه إذا لم يكن كذلك فلا يصل إليه أيدي الخلق طرّا، فمن أين يمكن إثبات الأنبياء و الرسل الأمناء كأنّه زعم أنّ الرسل انّما يأخذون ما يأخذون عن اللّه بذهابهم لديه الى العرش الذي هو مكانه تعالى شأنه فأرشده الإمام الى طريقة إثبات الرسل بأنّه بعد ما ثبت أنّ للعالم خالقا [٢] أوجده لا من شيء، صانعا جعله في أحسن نظام و أحكم خلقة بأحكم حكمة [٣] و ذلك الخالق متعال عن صفات خلقه بحيث لا يشاركهم و لا يشاركونه في شيء مطلقا، لما ثبت بالبراهين أنّ الخالق لا يوصف بخلقه و لا بصفات خلقه- و قد مرّ مرارا- و كان ذلك الصانع حكيما محكما أفعاله غير مضيّع شيئا ممّا خلقه و لا موقع شيئا في غير [٤] موضعه، لأجل ما رأينا من اتصال أجزاء العالم و ارتباط بعضها ببعض و تمامية الخلق، و من البيّن أنّه إذا كان بهذه الصفات لم يجز للخلق أن يشاهدوه [٥] أو يلامسوه، فينبغي للخالق الحكيم أن [٦] يبيّن لهم طرق
[١] . كائنا: كانيا د.
[٢] . خالقا: خالقها ج.
[٣] . بأحكم حكمة: ما حكم و حكمة د.
[٤] . غير: غيره د.
[٥] . يشاهدوه: يشاهده د.
[٦] . أنّ: أي د.