شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦١٣ - الحديث التاسع سألت أبا عبد الله(ع) هل في السماء بحار؟ قال نعم
الحديث التاسع [سألت أبا عبد اللّه (ع) هل في السماء بحار؟ قال: نعم]
بإسناده عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام هل في السماء بحار؟ قال: نعم، أخبرني أبي عن أبيه عن جدّه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: انّ في السماوات السبع لبحارا عمق أحدها مسيرة خمسمائة عام، فيها ملائكة قيام منذ خلقهم اللّه تعالى و الماء الى ركبهم [١] ليس فيهم ملك الّا و له ألف و أربعمائة جناح، في كل جناح أربعة وجوه، في كل وجه أربعة ألسن ليس فيها جناح و لا لسان و لا فم الّا و هو يسبّح اللّه تعالى بتسبيح لا يشبه نوع منه صاحبه.
الشرح: وجود البحار في السماوات إمّا على الظاهر فليس بعجب في قدرة اللّه تعالى أن يخلق فيها بحارا و أشجارا بل كل ما في الأرض من أصناف المعادن و النبات و الحيوان خصوصا على مذهب من يرى السماوات مركبة من العناصر و قد نقل عن بعض علماء الإفرنج أنّه رأوا بالآلة التي وضعوها لرؤية البعيد و يسمّونه «دورنما» في قرص القمر بحارا و أنهارا و أشجارا و جبالا و صحاري و غير ذلك؛ و إمّا على أنّ كل ما في العالم الأرضي فله مثال في العالم السماوي و هكذا في كل سماء الى العرش و الكرسي؛ و إمّا على أنّها تعبير عن الجسمية التعليمية التي لكل سماء و ذلك لقبولها الأشكال و الامتدادات المختلفة حسب مرتبتها فيشبه [٢] الماء في ذلك. و يؤيّده ذكر مساحة [٣] العمق بمسيرة خمسمائة، و قد ذكر هذا المقدار بعينه في بيان حجم السماوات. و لعلّ قيام الملائكة لكونهم قائمين بتدبير السماوات و كون الماء الى ركبهم و هي جمع «ركبة» إشارة الى تعاليهم عن مرتبة الجسمانيات لكن باعتبار
[١] . ركبهم: ركبتهم د.
[٢] . فيشبه: فشبه ن ج.
[٣] . مساحة: مسامحة م.