شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٦٥ - توضيح في بيان قوله عليه السلام «فليس يحتاج أن يسمي نفسه»
الأسماء، لكن ليس هاهنا إيجاب من نفسه تعالى و لا من جهة شيء من الأشياء لانتفاء المواد الثلاث هاهنا كما مرّ تحقيقه منّا، فإذا نظر الى ذاته أو سمع منها ليظهر الأسماء حتى يتحقّق الأشياء فذلك من محض جوده عزّ شأنه و من كمال اختياره لا [١] من داع يدعوه إليه و لا من موجب يضطرّه عليه، فتعالى اللّه عمّا يشركون؛ و هذا و ما بعده كالصريح في جميع ما حقّقنا في شرح هذا الخبر و الذي قبله: من وجود عالم الأسماء و مخلوقيته و أنّه عالم الوجوب، إذ لا وجوب سابق عليه كما نبّهناك عليه مرارا؛ فتثبّت!
المتن: و لكنّه اختار لنفسه أسماء، لغيره، يدعوه بها، لأنّه إذا لم يدع باسمه لم يعرف، فأوّل ما اختار لنفسه العلي العظيم، هو أوّل أسمائه لأنّه علا على كلّ شيء.
الشرح: في نسخ الكافي [٢] هاهنا زيادة بعد قوله: «العظيم» هكذا: «لأنّه أعلى الأشياء كلها فمعناه اللّه و اسمه العلي العظيم»- الخبر.
ثمّ انّ هذا الكلام بعد هذا السؤال بيان لضرورة عالم الأسماء الوجوبي، و ذلك لأنّه ظهر أنّه لا حاجة له سبحانه الى الأسماء و لا الى التسمية بها، لكنّه اختار الأسماء و صدرت منه تعالى قبل الأشياء لاحتياج الخلق إليها لكونه لا يحتمل أن يكون مظاهر للذات لأنّه [٣] «لو كشف عن سبحات وجهه لأحرق ما انتهى إليه بصره» فلا بدّ أن يتوسّط الأسماء ليكون الخلق [٤] مظاهر لها [٥]، و لأنّ الممكن ما لم يجب لم يوجد فيكون إيجابه في عالم الوجوب، و [٦] هو عالم الأسماء، لأنّه لا سبيل للوجوب و الإمكان و أمثالهما في حضرة الأحدية كما عرفت غير مرّة.
[١] . لا: و لا ن.
[٢] . الكافي، ج ١، ص ١١٣.
[٣] . لأنّه: كأنّه د.
[٤] . مظاهر ... الخلق:- ج.
[٥] . لها:- م.
[٦] . و: إذ: د.