شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٧٣ - المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات الله تعالى
الفعل، فمن ذلك تحققت الحركة، و تحقّق الفعل مقارن للحركة حيث ابتدأ عند ابتدائها و انتهى بانتهائها، فالحركة متسبّبة عن القوة مع القدرة، لأنّهما المحركتان للعضو الذي هو المباشر الأقرب للفعل و عبّر عن المعنى الحاصل من هاتين المحركتين بالاستطاعة، و لذا عطف عليها «الحركة» للتفسير. و من البديهي الواضح أنّ ذلك يجب أن يكون مع الفعل و لا [١] معنى لتقدّمه على الفعل، و هذا هو معنى الاستطاعة الواردة في أخبار أهل البيت عليهم السلام و هي غير القدرة و القوة المتقدمتين على الفعل بل هي متسببة عنهما كما عرفت؛ فمن نظر الى السبب أي القدرة قال بأنّها قبل الفعل و استبعد معيتها، و من نظر الى المسبّب و هي [٢] الاستطاعة بالمعنى الذي حققنا قال بأنّها مع الفعل و لا معنى لكونها قبله و هذا التحقيق ممّا خصّنا اللّه لفهمه من النظر في الأخبار. و يؤيّد ما ذكرنا قوله عليه السلام: «فيكون الفعل عند ما تحرك» و قوله عليه السّلام: «فقيل فاعل متحرك و مكتسب» و قوله عليه السّلام: «أ و لا ترى أنّ جميع ذلك صفات يوصف بها الإنسان» أي يتّصف بتلك الصفات حين ما هو مباشر للفعل و الّا فحين ما مضى الفعل يقال [٣]: لا فاعل و متحرك، و عند ما لم يوجد الفعل يقال: يفعل و يتحرك؛ فتثبّت [٤] فانّ ذلك هو الحق.
[المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات اللّه تعالى]
المتن: و سألت- رحمك اللّه- عن التوحيد و ما ذهب إليه من قبلك:
فتعالى اللّه الذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ تعالى اللّه عمّا يصفه الواصفون المشبّهون اللّه تبارك و تعالى بخلقه، المفترون على اللّه عزّ و جلّ! فاعلم- رحمك اللّه- انّ المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات اللّه عزّ و جلّ فانف عن اللّه
[١] . لا: الا د.
[٢] . و هي: فهي م.
[٣] . يقال:- د.
[٤] . فتثبّت: و فتثبت ج ن.