شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٦٩ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
الآية: و هو ما نحن فيه من الأماكن أو الأحانين [١] لا ننتقل من مكان الى مكان، و لا نتنزّل في زمان دون زمان الّا بأمره و مشيّته. و «التنزل»: النزول على مهل [٢] لأنّه مطاوع «نزل»، و قد يطلق بمعنى النزول مطلقا.
المتن: قال: و أمّا قوله: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً و قوله: وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ و قوله: يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً و قوله: إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ و قوله:
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ و قوله: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ فانّ ذلك في مواطن غير واحد من موطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة يجمع اللّه عزّ و جلّ الخلائق يومئذ في مواطن يتفرّقون و يكلّم بعضهم بعضا و يستغفر بعضهم لبعض أولئك الذين كان منهم الطاعة في دار الدنيا الرؤساء و الأتباع و يلعن أهل المعاصي الذي بدت منهم البغضاء، و تعاونوا على الظلم و العدوان في دار الدنيا المستكبرين و المستضعفين يكفر بعضهم ببعض و يلعن بعضهم بعضا. و الكفر في هذه الآية البراءة: يقول فيبرأ بعضهم عن بعض و نظيرها في سورة إبراهيم قول الشيطان:
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ و قول إبراهيم خليل الرحمن:
كَفَرْنا بِكُمْ يعني تبرّأنا منكم.
ثم يجتمعون في موطن آخر يبكون فيه، فلو أنّ تلك الأصوات بدت لأهل الدنيا لأذهلت جميع الخلق عن معايشهم و لتصدّعت قلوبهم الّا ما شاء اللّه فلا يزالون يبكون الدم.
[١] . الأحانين: لأحانين م، الخائنين د.
[٢] . مهل: مهمل د.