شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣١٩ - تحقيق عرفاني
إذا أذعنت نفس من النفوس بتصديق رسالاته و عرفت مرتبة قربه و انقادت [١] لحكم شروق نوره الطالع من شبائك [٢] ذوات أوصيائه كانت مؤمنة و يثاب [٣] في الآخرة بالحظّ الوافر من نوره و النصيب الوافي من شفاعته و يتنعّم في جنة عدن بنعيم جماله؛ فعلى هذا كانت الثاء المثلثة إشارة الى ثواب من آمن بولايتهم و صدّق أمرهم، و بالجملة، فمعنى [٤] الألف الى الثاء هو أنّ الواحد الحق لمّا كان أجلّ مبتهج بذاته و كانت ذاته سبحانه مبدأ لكل خير و كمال صدر منه النور الأول القاهر بجميع [٥] الأنوار المستضيء بشروقه الظواهر و الأسرار و استكمل و استتمّ ذلك النور بسيره في البروج الاثنى عشر، فتمّت الدورة بالثاني عشر، فكلّ من [٦] اكتسب من ذلك النور ضوءا [٧] و [٨] اغترف بكماله البدوي و العودي إيمانا و تصديقا و عرفه معرفة نورانية كان يوم القيامة ممّن يسعى نوره بين يديه و عن يمينه و عن جميع جهاته بل يخوض في النور، و من لم يصل الى هذه المعرفة فهو في ظلمات بعضها فوق بعض.
المتن: ج، ح، خ: فالجيم جمال اللّه و جلاله، و الحاء حلم اللّه عن المذنبين، و الخاء خمول ذكر أهل المعاصي عند اللّه عزّ و جلّ.
الشرح: لمّا كانت الأحرف الأربعة السابقة إشارات الى كمال الذات كما بيّنا كان ينبغي أن يذكر عقيبها كمال الصفات، فهذه الحروف الثلاثة إشارات الى ذلك، فكمال الصفات هو استجماعية الصفات الجمالية و الجلالية، فكانت الجيم إشارة إليها
[١] . انقادت: انفادت د.
[٢] . شبائك: شأنك م.
[٣] . يثاب: ثاب م.
[٤] . فمعنى: بمعنى ج.
[٥] . بجميع: لجميع ن.
[٦] . من: ما ج.
[٧] . ضوءا: جنودا ج.
[٨] . و: أو د.