شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٥٩ - الحديث الثاني سأل عثمان بن عفان رسول الله صلى الله عليه و آله عن تفسير أبجد
هذه الشجرة هي شجرة الخلد و هي التي منع أبو البشر منها كما في القرآن: هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَ مُلْكٍ لا يَبْلى [١] و قد ورد في [٢] أخبارنا أنّه كانت شجرة علم محمّد و أوصيائه صلوات اللّه عليهم، و ذكر في حديث العقل الذي هو أول الصوادر من الروحانيين [٣]: أنّ من جنوده العلم [٤]، فقد ظهر من ذلك كله أنّ هذه الشجرة عبارة عن النفس الكلية الإلهية التي وقعت التسمية بها في خبر مروي عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام خلافا لأكثر علمائنا المحققين، حيث حمل النور الأول على العقل الأول، و عندي انّ التقييد ب «الروحانيين» و إثبات الجنود يأبى عن هذا الحمل، فعلى هذا فيكون القلم هي العناية الإلهية المدبّرة للعالم المسمّاة عند بعضهم ب «الطبيعة الكلية» المدبّرة فيه بإذن اللّه سبحانه، لأنّها الصادرة عن النفس الكلية بمقتضى البراهين القاطعة، و يؤيّد ذلك ما روي عن مولانا الصادق عليه السّلام في ما نقل عنه أنّ عقل الكل علمه الى قوله: «و الطبائع قلمه».
ثم انّ النهر الذي في الجنة عبارة عن الفيض المتصل الواصل من المبدأ الأعلى الى كل موجود بالوجه الخاص الذي له الى مبدئه، و أمّا هاهنا فهو الفيض المقدس الذي يصل من المبدأ الفاعلي [٥] الى مبدأ الكون الذي هو جنّة الكل. و صيرورته مدادا انّما هو حين وصوله الى المبدأ القابل كوصول الزاج الى العفص [٦]، فالمدد [٧] الفاعلي كالزاج و القوة القابلة كالعفص، لأنّ الأخذ و القبوضة انّما هو من جهتها [٨].
[١] . طه: ١٢٠.
[٢] . في:- د.
[٣] . الكافي، ج ١، ص ٢١، حديث ١٤ من أحاديث كتاب العقل و الجهل: «انّ اللّه عزّ و جلّ خلق العقل و هو أوّل خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره».
[٤] . نفس المصدر.
[٥] . الفاعلي: التى على د.
[٦] . العفص نتوء من شجرة البلوط يتّخذ منه الحبر و الصباغ.
[٧] . فالمدد: و المدد د.
[٨] . جهتها: جهتهما د.